الصفحة 1522 من 2268

شبيها بخيط أسود وأبيض، وبيّنا بقوله: (مِنَ الْفَجْرِ) والفجر ـ وإن كان بيانا للخيط الأبيض ـ لكن لما كان أحدهما بيانا للآخر لدلالته عليه، اكتفي به عنه، ولو لا البيان كان من باب الاستعارة؛ كما أن قولك: رأيت أسدا، استعارة، فإذا زدت «من فلان» صار تشبيها، 3/ 420 وأمّا أنه لم زيد (مِنَ الْفَجْرِ) حتى صار تشبيها؟ وهلا اقتصر به على الاستعارة التي هي أبلغ! فلأن شرط الاستعارة أن يدلّ عليه الحال، ولو لم يذكر (مِنَ الْفَجْرِ) لم يعلم أن الخيطين مستعاران من «بدا الفجر» ، فصار تشبيها.

التقسيم الثاني

ينقسم باعتبار طرفيه إلى أربعة أقسام، لأنهما:

إما حسيّان، كقوله تعالى: (حَتَّى عادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ) (يس: 39) ، وقوله: (كَأَنَّهُمْ أَعْجازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ) (القمر: 20) .

أو عقليان، كقوله تعالى: (ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ فَهِيَ كَالْحِجارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً) (البقرة: 74) .

وإما تشبيه المعقول بالمحسوس، كقوله تعالى: (مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللهِ أَوْلِياءَ كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ) (العنكبوت: 41) ؛ وقوله: (مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ أَعْمالُهُمْ كَرَمادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ) (إبراهيم: 18) وقوله: (كَمَثَلِ الْحِمارِ يَحْمِلُ أَسْفارًا) (الجمعة: 5) ، لأن حملهم التوراة ليس كالحمل على العاتق (1) ، إنما هو القيام بما فيها.

وأما عكسه فمنعه الإمام، لأن العقل مستفاد من الحس، ولذلك قيل: من [فقد] (2) حسّا فقد فقد علما؛ وإذا كان المحسوس أصلا للمعقول فتشبيهه به، يستلزم جعل (3) الأصل فرعا والفرع أصلا (3) ، وهو غير جائز.

3/ 421 وأجازه غيره كقوله:

وكأنّ النجوم بين دجاه (4) ... سنن لاح بينهنّ ابتداع

(1) في المخطوطة (العنق) .

(2) ساقطة من المخطوطة.

(3) عبارة المخطوطة ( ... الفرع أصلا والأصل فرعا) .

(4) في المخطوطة (دجاها) والبيت للقاضي التنوخي، ذكره الجرجاني في أسرار البلاغة: 196، والسكاكي في المفتاح: 343.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت