الصفحة 1525 من 2268

وهذا مثل ضربه الله للمؤمن، ثم ضرب للكافر مثلين: أحدهما: (كَسَرابٍ بِقِيعَةٍ) (النور: 39) ، والثاني: (كَظُلُماتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍ) (النور: 40) ، شبّه في الأول ما يعلمه من لا يقدّر الإيمان المعتبر بالأعمال التي يحسبها بقيعة، ثم يخيب أمله، بسراب يراه الكافر بالمشاهدة (1) ، وقد غلبه عطش يوم القيامة، فيجيئه فلا يجده ماء، ويجد زبانية الله عنده، فيأخذونه فيلقونه إلى جهنم.

البحث السادس

ينتظم قواعد تتعلق بالتشبيه

3/ 424 الأولى: قد تشبّه أشياء بأشياء، ثم تارة يصرح بذكر المشبّهات، كقوله تعالى: (وَما يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَلَا الْمُسِيءُ) (غافر: 58) ، وتارة لا يصرّح به بل يجيء مطويّا [239 / ب] على سنن الاستعارة، كقوله: (وَما يَسْتَوِي الْبَحْرانِ هذا عَذْبٌ فُراتٌ سائِغٌ شَرابُهُ وَهذا مِلْحٌ أُجاجٌ) (فاطر: 12) ، (ضَرَبَ اللهُ مَثَلًا رَجُلًا فِيهِ شُرَكاءُ مُتَشاكِسُونَ ... ) (الزمر: 29) الآية.

قال الزمخشريّ (2) : والذي عليه علماء البيان أنّ التمثيلين جميعا من جملة التمثيلات المركّبة لا المفرقة (3) ؛ بيانه أن العرب تأخذ أشياء فرادى فتشبّهها بنظائرها [كما ذكرنا] (4) ، وتشبه كيفية حاصلة من مجموع أشياء تضامّت حتى صارت شيئا واحدا بأخرى، كقوله تعالى: (مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْراةَ ... ) (الجمعة: 5) الآية.

ونظائره من حيث اجتمعت تشبيهات؛ كما في تمثيل الله حال المنافقين أول سورة البقرة، قال الزمخشريّ (5) : وأبلغه الثاني؛ لأنه أدلّ على فرط الحيرة، وشدة الأمر وفظاعته؛ ولذلك أخّر، قال: وهم يتدرّجون في نحو هذا، من الأهون إلى الأغلظ.

الثانية: أعلى (6) مراتب التشبيه في الأبلغية ترك وجه الشبه وأداته، نحو زيد أسد؛ أما ترك وجهه وحده، فكقوله (7) : زيد كالأسد؛ وأما ترك أداته وحدها؛ فكقوله (7) : زيد الأسد شدة.

(1) في المطبوعة (بالساهرة) .

(2) الكشاف 1/ 40.

(3) في المطبوعة (المفردة) .

(4) ساقطة من المخطوطة.

(5) الكشاف 1/ 41.

(6) في المخطوطة (على) .

(7) في المخطوطة (فكقولك) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت