الصفحة 153 من 2268

وأنكر بعض المغاربة ذلك وقال: لم تزد الألف لتناسب رءوس الآي كما قال قوم، لأن في سورة الأحزاب: (وَاللهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ) (الآية: 4) وفيها: (فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا) (الأحزاب: 67) ، وكلّ واحد منها رأس آية، وثبتت الألف بالنسبة إلى حالة أخرى غير تلك في الثاني دون الأوّل؛ فلو كان لتناسب رءوس الآي لثبت في (1) الجميع.

قالوا (2) : وإنما زيدت الألف في مثل ذلك لبيان القسمين، واستواء الظاهر والباطن بالنسبة إلى حالة أخرى غير تلك. وكذلك (3) لحاق هاء السكت في قوله: (ما هِيَهْ) (القارعة: 10) في سورة القارعة، هذه الهاء عدلت مقاطع الفواصل في هذه السورة، وكان للحاقها (4) في هذا الموضع تأثير عظيم في الفصاحة.

وعلى هذا ـ والله أعلم ـ ينبغي أن يحمل لحاق النون في المواضع التي (5) تكلّم في لحاق النون إياها، نحو قوله تعالى: (وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ) (يس: 40) ، وقوله تعالى: (كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ) (البقرة: 65) ؛ فإن من مآخذ البلاغة (6) ومذاهبها أن يكون ورود هذه النون في مقاطع هذه الأنحاء للآي راجح الأصالة في الفصاحة، لتكون فواصل السّور الوارد فيها ذلك قد استوثق فيما قبل حروفها المتطرفة (7) ، وقوع حرفي المد واللين.

وقوله تعالى: (وَطُورِ سِينِينَ) (التين: 2) وهو طور سيناء؛ لقوله: (وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِنْ طُورِ سَيْناءَ) (المؤمنون: 20) وقوله تعالى: (لَعَلِّي أَرْجِعُ إِلَى النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَعْلَمُونَ) (يوسف: 46) كرر «لعلّ» مراعاة لفواصل الآي، إذ لو جاء على الأصل لقال: لعلّي أرجع إلى الناس فيعلموا؛ بحذف النون على الجواب [الثاني] (8) .

(الثاني) حذف همزة أو حرف اطرادا؛ كقوله (9) تعالى: (وَاللَّيْلِ إِذا يَسْرِ) (الفجر: 4) .

(1) في المطبوعة: (من) .

(2) في المطبوعة: (قال) .

(3) في المخطوطة: (وذلك) .

(4) العبارة في المخطوطة: (فكان إلحاقها) .

(5) العبارة في المطبوعة: (التي قد تكلم) .

(6) في المطبوعة: (الفصاحة) .

(7) تصحفت في المخطوطة إلى (الطرفة) .

(8) ساقطة من المطبوعة.

(9) في المخطوطة: (لقوله) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت