الصفحة 1538 من 2268

الْحَطَبِ) (المسد: 4) ، (1) [إذا حملنا الحطب على النميمة فاعتبر اللفظ فقال: «حمالة» ] (1) ولم يقل: «رواية» فيلاحظ المعنى.

وأما الاستعارة بالكناية فهي ألاّ يصرّح بذكر المستعار، بل تذكر بعض لوازمه تنبيها به عليه، كقوله (2) : شجاع يفترس أقرانه، وعالم يغترف منه الناس، تنبيها على أن الشجاع أسد والعالم بحر.

ومنه المجاز العقلي كلّه عند السكاكي (3) .

3/ 439 ومن أقسامها ـ وهو دقيق ـ أن يسكت عن ذكر المستعار ثم يومى إليه بذكر شيء من توابعه وروادفه؛ تنبيها عليه، فيقول: شجاع (4) يفترس أقرانه، فنبّهت (5) بالافتراس على أنك قد استعرت له الأسد.

ومنه قوله تعالى: (الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللهِ مِنْ بَعْدِ مِيثاقِهِ) (البقرة: 27) ، فنبّه بالنقض الذي هو من توابع الحبل وروادفه، على أنه قد استعار للعهد الحبل لما فيه من باب الوصلة (6) بين المتعاهدين.

ومنها قوله تعالى: (وَقَدِمْنا إِلى ما عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْناهُ هَباءً مَنْثُورًا) (الفرقان: 23) ، لأن حقيقته «عملنا» لكن (قَدِمْنا) أبلغ؛ لأنه يدلّ على أنه عاملهم (7) معاملة القادم من سفره؛ لأنه من أجل إمهالهم السابق عاملهم؛ كما يفعل الغائب عنهم إذا قدم فرآهم على خلاف ما أمر به. وفي هذا تحذير من الاغترار بالإمهال.

وقوله: (إِنَّا لَمَّا طَغَى الْماءُ حَمَلْناكُمْ فِي الْجارِيَةِ) (الحاقة: 11) ، لأن حقيقة «طغى» علا، والاستعارة أبلغ، لأن «طغى» ، علا قاهرا (8) .

(1) ما بين الحاصرتين ساقط من المخطوطة.

(2) في المخطوطة (كقولك) .

(3) انظر كتابه مفتاح العلوم: 359، الأصل الثاني من علم البيان في المجاز، ما هو المجاز.

(4) في المخطوطة (جواد) .

(5) في المخطوطة (فنبه) .

(6) في المخطوطة (الصلة) .

(7) في المخطوطة (معاملتهم) .

(8) في المخطوطة (فأقهر) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت