الصفحة 1593 من 2268

وحيث ورد «البارّ» مجموعا في صفة الآدميين قيل «أبرار» ، كقوله: (إِنَّ الْأَبْرارَ لَفِي نَعِيمٍ) (الانفطار: 13) وقال في صفة الملائكة: (بَرَرَةٍ) (عبس: 16) قال الراغب: «فخصّ الملائكة بها من حيث إنه أبلغ من «أبرار» جمع «برّ» و «أبرار» جمع «بار» ، [وبرّ أبلغ من بارّ] (1) ، كما أن عدلا أبلغ من عادل» (2) . وهذا بناء على رواية في تفضيل الملائكة على البشر.

ومنها أن «الأخ» يطلق على أخي النسب، وأخي الصداقة والدين، ويفترقان في الجمع، فيقال في النسب إخوة، وفي الصداقة إخوان، كما قيل: (إِخْوانًا عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ) (الحجر: 47) وقال: (فَإِنْ كانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ) (النساء: 11) قاله جماعة من أهل اللغة، منهم ابن فارس (3) ، وحكاه أبو حاتم (4) عن أهل البصرة، ثم ردّه بأنه يقال للأصدقاء والنسب: إخوة وإخوان، قال تعالى: (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ) (الحجرات: 10) لم يعن النسب.

4 ـ / 19 وقال: (أَوْ بُيُوتِ إِخْوانِكُمْ) (النور: 61) وهذا في النسب، ونظيره قوله: (وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ لِبُعُولَتِهِنَ) (النور: 31) إلى قوله: (أَوْ بَنِي أَخَواتِهِنَ) (5) (النور: 31) وهذا هو الصواب. واشتقاق اللفظين من تأخيت الشيء، فسمّي الأخوان أخوين؛ لأن كل واحد منهما يتأخّى ما تأخّاه الآخر، أى يقصده. قال ابن السكيت (6) : ويقال أخوة، بضم الهمزة.

ومنها إفراد «العم» والخال.

ومنها إفراد «السمع» وجمع «البصر» ، كقوله تعالى: (خَتَمَ اللهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَعَلى سَمْعِهِمْ وَعَلى أَبْصارِهِمْ) (البقرة: 7) لأنّ السمع غلب عليه المصدرية؛ فأفرد، بخلاف البصر، فإنه اشتهر في الجارحة، وإذا أردت المصدر قلت: أبصر إبصارا،

(1) العبارة ساقطة من بعض النسخ.

(2) انظر مفردات القرآن ص (41) مادة (بر) .

(3) هو أحمد بن فارس بن زكريا اللغوي، أبو الحسين، تقدم التعريف به في 1/ 190.

(4) هو سهل بن محمد السجستاني تقدم التعريف به في 1/ 309.

(5) في المخطوطة (أَوْ إِخْوانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوانِهِنَ) وهذه الكلمات في الآية قبل قوله (أَوْ بَنِي أَخَواتِهِنَ) .

(6) هو يعقوب بن إسحاق، المعروف بابن السكيت تقدم التعريف به في 1/ 402.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت