الصفحة 160 من 2268

معترضا على قول الحريري (1) في المقامة التاسعة والعشرين:

يا صارفا عنّي الم ... ودّة والزمان له صروف ...

ومعنّفي في فضح من ... جاوزت تعنيف العسوف ...

لا تلحني فيما أتي ... ت فإنّني بهم عروف ...

ولقد نزلت بهم فلم ... أرهم يراعون الضيوف ...

وبلوتهم فوجدتهم ... لمّا سبكتهم زيوف

ألا ترى أنك (2) إذا أطلقت ظهر الأول والثالث مرفوعين، والرابع والخامس منصوبين، والثاني مجرورا، وكذا باقي القصيد. والصواب أن ذلك ليس بشرط لما سبق؛ ولا [شك] (3) أن كلمة الأسجاع موضوعة على أن تكون ساكنة الأعجاز، موقوفا عليها؛ لأن الغرض المجانسة (4) بين القرائن والمزاوجة؛ ولا يتمّ ذلك إلا بالوقوف (5) ، ولو وصلت لم يكن بدّ من إجراء [كلّ] (6) القرائن على ما يقتديه حكم الإعراب فعطّلت عمل الساجع وفوّتّ غرضهم.

وإذا رأيتهم يخرجون الكلم عن أوضاعها (7) لغرض الازدواج؛ فيقولون: «آتيك بالغدايا والعشايا» مع أن فيه ارتكابا لما يخالف اللغة، فما ظنك بهم في ذلك! (الثالث) : ذكر الزمخشريّ (8) في «كشافه القديم» أنّه لا تحسن المحافظة على الفواصل لمجردها إلا مع بقاء المعاني على سدادها، على النهج الذي يقتضيه حسن النظم والتئامه. كما لا يحسن تخيّر الألفاظ المونقة (9) في السمع، السّلسة على اللسان؛ إلا مع

برّي، ذكر ذلك حاجي خليفة في كشف الظنون» 1/ 1791، وقد طبعت استدراكات ابن الخشاب بذيل مقامات الحريري في المطبعة الحسينية بالقاهرة عام 1326 ه‍/ 1908 م.

(1) هو القاسم بن علي بن محمد بن عثمان البصري، الإمام أبو محمد الحريري، أديب كان غاية في الذكاء والفطنة والفصاحة والبلاغة. صاحب تصانيف، أشهرها «المقامات» و «درّة الغواص في أوهام الخواص» وله ديوان شعر. مات بالبصرة 516. (السيوطي، بغية الوعاة 2/ 257) .

(2) العبارة في المطبوعة: (أنها) .

(3) العبارة في المخطوطة: (ولأن) .

(4) في المخطوطة: (المجاوزة) .

(5) في المطبوعة: (بالوقف) .

(6) من المطبوعة.

(7) في المخطوطة: (أرداعها) .

(8) تقدم الحديث عن الزمخشري ص: 105 وذكر أنه ألف الكشاف القديم في مقدمة الكشاف الجديد المطبوع والمتداول 1/ 3 ـ 4.

(9) في المخطوطة: (الموقوفة) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت