فهرس الكتاب
(قُلْ ما أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ) (البقرة: 215) بيان ما ينفقونه وهو خير، ثم زيدوا على الجواب بيان المصرف.
ونظيره: (وَما تِلْكَ بِيَمِينِكَ يا مُوسى) (طه: 17) ، فيكون طابق وزاد. نعم روي (1) [عن] (2) ابن عباس أنه قال: جاء عمرو بن الجموح ـ وهو شيخ كبير له مال عظيم ـ فقال: ما ذا أنفق من أموالنا؟ وأين نضعها؟ فنزلت، فعلى هذا ليست الآية مما نحن فيه، لأن السائل لم يتعلق بغير ما يطلب، بل أجيب (3) ببعض ما سأل عنه.
وقال ابن القشيريّ (4) : السؤال الأول كان سؤالا عن النفقة إلى من تصرف، ودلّ عليه الجواب، والجواب يخرج على وفق السؤال؛ وأمّا هذا السؤال الثاني فعن قدر الإنفاق، ودلّ عليه الجواب أيضا.
ومن ذلك أجوبة موسى عليه السلام لفرعون حيث قال فرعون: (وَما رَبُّ الْعالَمِينَ* قالَ رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُمَا) (الشعراء: 23 ـ 24) ، لأن «ما» سؤال عن الماهية أو عن الجنس، ولمّا كان هذا السؤال [خطأ؛ لأنّ المسئول] (5) عنه ليس ترى ماهيته 4/ 44 فتبين، ولا جنس له فيذكر، عدل الكليم عن مقصود السائل (6) إلى الجواب بما يعرف بالصواب عند كيفية الخطاب؛ ولا يستحق الجريان معه، فأجابه بالوصف المنبّه، عن الظنّ المؤدّي لمعرفته، لكنه لما [لم] (7) يطابق السؤال عند فرعون لجهله، واعتقد الجواب خطأ (قالَ لِمَنْ حَوْلَهُ [يعجبهم] (8) أَلا تَسْتَمِعُونَ) (الشعراء: 25) ، فأجابه الكليم بجواب يعمّ الجميع، ويتضمن الإبطال لعين ما يعتقدونه من ربوبية فرعون لهم بقوله: (رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبائِكُمُ الْأَوَّلِينَ) (الشعراء: 26) ، فأجاب بالأغلظ وهو ذكر الربوبية لكلّ ما هو من عالمهم نصّا [فاستهزأ به فرعون وخيّبه] (8) . ولما لم يرهم موسى عليه السلام تفطنوا غلّظ عليهم في
(1) ذكره الواحدي في أسباب النزول ص 40 ضمن سورة البقرة، وذكره السيوطي في الدر المنثور ضمن تفسير سورة البقرة 1/ 243 وعزاه لابن المنذر.
(2) ليست في المخطوطة.
(3) في المخطوطة (أجيب عن بعض) .
(4) هو عبد الرحيم بن عبد الكريم أبو نصر بن القشيري تقدم التعريف به في 2/ 248.
(5) ليست في المخطوطة.
(6) تصحفت في المخطوطة إلى (السامع) وعقبها رسم (بل) .
(7) ليست في المخطوطة.
(8) ليست في المطبوعة.