فهرس الكتاب
(يَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ [وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ] ) (1) (المائدة: 18) ، (إِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ وَذُو عِقابٍ أَلِيمٍ) (فصلت: 43) وعلى هذا جاء قول النبي صلى الله عليه وسلم حكاية عن الله تعالى: «إنّ رحمتي سبقت غضبي» (2) .
وقد خرج عن هذه القاعدة مواضع اقتضت الحكمة فيها تقديم ذكر العذاب ترهيبا وزجرا:
منها: قوله في سورة المائدة: (أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللهَ لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ وَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ [وَاللهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ] ) (3) (المائدة: 40) ، لأنها وردت في [سياق] (4) ذكر قطّاع الطّريق والمحاربين والسّراق (5) ، فكان المناسب تقديم ذكر العذاب؛ ولهذا ختم آية السرقة ب «عزيز حكيم» ، وفيه الحكاية المشهورة (6) ، وختمها بالقدرة مبالغة في الترهيب، لأن من توعّده قادر على إنفاذ الوعيد، كما قاله الفقهاء في الإكراه على الكلام ونحوه.
ومنها قوله في سورة العنكبوت: (يُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ وَيَرْحَمُ مَنْ يَشاءُ وَإِلَيْهِ تُقْلَبُونَ) (العنكبوت: 21) ، لأنّها في سياق حكاية إنذار إبراهيم لقومه.
4 ـ / 65 ومثلها: (أَوَلَمْ يَرَوْا كَيْفَ يُبْدِئُ اللهُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيرٌ* قُلْ
(1) ليست في المخطوطة.
(2) متفق عليه من رواية أبي هريرة رضي الله عنه، أخرجه البخاري في الصحيح 13/ 522 كتاب التوحيد (97) ، باب قول الله تعالى (بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ ... ) البروج: 21 (55) ، الحديثان (7553 ـ 7554) ، وأخرجه مسلم في الصحيح 4/ 2108 كتاب التوبة (49) ، باب في سعة رحمة الله ... (4) ، الحديث (15/ 2715) وأوله «لما قضى الله الخلق كتب كتابا ... » .
(3) ليست في المخطوطة.
(4) ليست في المطبوعة.
(5) الإشارة إلى الآية (33) وهي قوله تعالى (إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ ... ) ، وإلى الآية (38) وهي قوله تعالى (وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما جَزاءً بِما كَسَبا نَكالًا مِنَ اللهِ وَاللهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) من السورة نفسها.
(6) ذكرها أبو حيان في البحر المحيط 3/ 484 عند تفسير الآية من سورة المائدة فقال: (روي أن بعض الأعراب سمع قارئا يقرأ(وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ ... ) إلى آخرها وختمها بقوله «والله غفور رحيم» فقال: ما هذا كلام فصيح! فقيل له: ليست التلاوة كذلك، وإنما هي (وَاللهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) فقال: بخ بخ عزّ فحكم فقطع).