الصفحة 1649 من 2268

ولا حركة عليكم بعد هذا. وقال: ( [فِي] (1) مَقْعَدِ صِدْقٍ) (القمر: 55) ولم يقل «مجلس» إذ لا زوال عنه.

وقال: ( [إِذا قِيلَ لَكُمْ] (1) تَفَسَّحُوا فِي الْمَجالِسِ) (المجادلة: 11) ، إشارة إلى أنّه يجلس فيه زمانا يسيرا ليس بمقعد؛ فإذا طلب منكم التفسح فافسحوا، لأنه لا كلفة فيه لقصره، ولهذا لا يقال: قعيد الملوك، وإنما يقال: جليسهم، لأن مجالسة الملوك يستحبّ فيها التخفيف؛ والقعيدة [تقال] (2) للمرأة؛ لأنها تلبث في مكانها.

ومن ذلك «التمام» و «الكمال» ، وقد اجتمعا في قوله تعالى: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي [وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِينًا] ) (2) (المائدة: 3) ، والعطف يقتضي المغايرة. فقيل: الإتمام لإزالة نقصان الأصل، والإكمال لإزالة نقصان العوارض بعد تمام الأصل؛ ولهذا كان قوله [تعالى: (تِلْكَ] (1) عَشَرَةٌ كامِلَةٌ) (البقرة: 196) ؛ أحسن من «تامّة» ، فإنّ التمام من العدد قد علم؛ وإنما بقي احتمال نقص في صفاتها.

4 ـ / 85 وقيل «تمّ» يشعر بحصول نقص قبله، و «كمل» لا يشعر بذلك؛ ومن هذا قولهم:

رجل كامل، إذا جمع خصال الخير، ورجل تامّ إذا كان غير ناقص الطول.

وقال العسكريّ (3) : «الكمال اسم لاجتماع أبعاض الموصوف به، والتمام اسم للجزء الذي يتمّ به الموصوف؛ ولهذا يقولون: القافية تمام البيت، ولا يقولون كماله، ويقولون: البيت بكماله» .

ومن ذلك الضياء والنور.

(فائدة) قال الجوينيّ (4) : لا يكاد اللغويون يفرقون بين الإعطاء والإيتاء (5) ، وظهر لي [بينهما فرق] (1) انبنى عليه بلاغة في كتاب الله، وهو أنّ الإيتاء (5) أقوى من الإعطاء [في

(1) ليست في المخطوطة.

(2) ليست في المطبوعة.

(3) تصحف في المخطوطة إلى (العكبري) ، وانظر قوله في كتابه «الفروق اللغوية» ص 218 الباب الثالث والعشرون في الفرق بين الحسن والوضاءة ...

(4) هو عبد الملك بن عبد الله تقدم التعريف به في 1/ 118.

(5) تصحفت في المطبوعة إلى (الإتيان) والصواب ما أثبتناه من المخطوطة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت