الصفحة 510 من 2268

«طلحت» إشعارا بأنّ الكلام لم يتم عند ذاك، وكوقفه على [ (إِلى) ] (1) من قوله: (وَإِذا خَلَوْا إِلى) (البقرة: 14) بإلقاء [حركة] (1) الهمزة على الساكن قبلها، كهذه الصورة «خلو لى» ، وعلى هذا يجوز أن يقف في المنظوم من القول حيث شئت، وهذا هو أحسن الوقفين.

والاختياريّ وهو أفضلهما؛ هو الذي لا يكون باعتبار انفصال ما بين جزأي القول؛ وينقسم بانقسام الانفصال [أقساما] (1) :

الأول التام؛ وهو الذي يكون بحيث يستغني كلّ واحد من جزأي القولين اللّذين يكتنفانه عن الآخر؛ كالوقف على (نَسْتَعِينُ) (الفاتحة: 5) من قوله: (إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ) ، والآخر: (اهْدِنَا الصِّراطَ) [54 / ب] (الْمُسْتَقِيمَ) (الفاتحة: 6) مستغن عن الآخر من حيث الإفادة النحوية والتعلق اللفظيّ.

الثاني الناقص؛ وهو أن يكون ما قبله مستغنيا عما بعده؛ ولا يكون ما بعده مستغنيا عما قبله، كالوقف على (الْمُسْتَقِيمَ) من قوله: (اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ) (الفاتحة: 6) ؛ ولأن لك أن تسكت على (اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ) ، وليس لك أن تقول مبتدئا: (صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ) (الفاتحة: 7) (فإن قيل) : و [لم] (1) لا يجوز أن يقدّر هاهنا الفعل الذي ينتصب به (صراط) ؟ (قلنا) : أوّل ما في ذلك أنّك إذا قدّرت الفعل قبل (صراط) لم تكن مبتدئا به من حيث المعنى، ثم إن فعلت ذلك كان الوقف تاما، لأن كلّ واحد من طرفيه يستغني حينئذ عن الآخر، والنحويون يكرهون الوقف الناقص في التنزيل مع إمكان التام، فإن طال الكلام ولم يوجد فيه وقف تامّ حسن الأخذ بالناقص؛ كقوله تعالى: (قُلْ أُوحِيَ) (الجن: 1) إلى قوله: (فَلا تَدْعُوا مَعَ اللهِ أَحَدًا) (الجن: 18) إن كسرت بعده (إن) فإن فتحتها فإلى قوله: (كادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا) (الجن: 19) ؛ لأن الأوجه في (2) «أنّ» في (2) الآية أن تكون محمولة على (أُوحِيَ) وهذا أقرب من جعل الوقف التام (حَطَبًا) (الجن: 15) وحمل: (وَأَنْ لَوِ اسْتَقامُوا) (الجن: 16) على القسم، فاضطر في (وَأَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ) (الجن: 18) إلى أن جعل التقدير: (فَلا تَدْعُوا مَعَ اللهِ أَحَدًا) لأن المساجد لله.

(1) ليست في المخطوطة.

(2) تحرف رسمها في المخطوطة إلى (كل) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت