فهرس الكتاب
وكذلك زيدت الألف بعد الهمزة في حرفين: (إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ [بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ] ) (1) (المائدة: 29) و (ما إِنَّ مَفاتِحَهُ لَتَنُوأُ) (القصص: 76) تنبيها على تفصيل المعنى؛ فإنه يبوء بإثمين من فعل واحد وتنوء المفاتح بالعصبة، فهو نوءان للمفاتح، لأنها بثقلها أثقلتهم فمالت وأمالتهم، وفيه تذكير بالمناسبة يتوجّه به من مفاتح كنوز (2) [مال الدنيا المحسوس، إلى مفاتح كنوز] (2) العلم الذي ينوء بالعصبة أولي القوة في يقينهم، إلى ما عند الله في الدار الآخرة.
وكذلك زيدت بعد الهمزة من قوله: (كَأَمْثالِ اللُّؤْلُؤِ) (الواقعة: 23) تنبيها على معنى البياض والصفاء بالنسبة إلى ما ليس بمكنون وعلى تفصيل الإفراد، يدلّ عليه قوله: (كَأَمْثالِ) ، وهو على خلاف حال: (كَأَنَّهُمْ لُؤْلُؤٌ) (الطور: 24) فلم يزد الألف للإجمال (3) وخفاء التفصيل.
وقال أبو عمرو (4) : «كتبوا ال (لُؤْلُؤًا) في الحج (الآية: 23) والملائكة (فاطر: 33) بالألف، واختلف في زيادتها، فقال أبو عمرو (5) : كما زادوها في (كانُوا) ، وقال الكسائيّ: لمكان الهمزة» (6) . وعن محمد بن عيسى الأصبهاني (7) : «كلّ ما في القرآن من «لؤلؤ» فبغير الألف في مصاحف البصريين إلا في موضعين: في الحج (الآية: 23) ، والإنسان (الآية: 19) وقال عاصم الجحدريّ (8) : «كلّها في مصحف عثمان بالألف إلا الّتي في الملائكة» (9) .
والثالث (10) : تكون لمعنى في نفس الكلمة ظاهر، مثل: (وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ) (الفجر: 23) ، زيدت الألف دليلا على أنّ هذا المجيء هو بصفة من الظهور ينفصل بها عن
(1) ما بين الحاصرتين ليس في المطبوعة.
(2) ما بين الحاصرتين ساقط من المخطوطة.
(3) تصحفت في المخطوطة إلى (للإجماع) .
(4) هو عثمان بن سعيد الداني تقدم ذكره في 1/ 149.
(5) هو أبو عمرو بن العلاء تقدم ذكره في 1/ 150.
(6) المقنع ص 40 باب ذكر ما رسم بإثبات الألف على اللفظ أو المعنى.
(7) هو محمد بن عيسى بن رزين التّيمي الأصبهاني، أحد القراء الحذّاق. قرأ القرآن على نصير، وخلاّد، صاحبي الكسائي وأخذ عنه الفضل بن شاذان وجماعة ومن تصانيفه «الجامع في القراءات» وكتابا في العدد، وفي الرسم، قال أبو حاتم: «صدوق» توفي سنة 253. (الذهبي، معرفة القراء الكبار 1/ 223) .
(8) هو عاصم بن أبي الصباح الجحدري تقدم ذكره في 1/ 347.
(9) نقل قول الأصبهاني والجحدري، الداني في كتابه المقنع ص 41، وسورة الملائكة هي فاطر كما تقدم قريبا.
(10) في المخطوطة (الثاني) والصواب ما في المطبوعة (الثالث) وهو من أقسام الألف وزيادتها وسط الكلمة.