الصفحة 570 من 2268

خبر عن موسى، وهو موجود حاضر في الملك، وهذا بخلاف: (قُرَّةَ أَعْيُنٍ) (الفرقان: 74) ، فإنه هنا بمعنى الاسم، وهو ملكوتيّ إذ هو غير حاضر.

* ومنه: (وَمَعْصِيَةِ الرَّسُولِ) (المجادلة: 8 و 9) مدت في موضعين في سورة المجادلة، لأن معناها الفعل، والتقدير: ولا تتناجوا بأن تعصوا الرسول، ونفس هذا النجو الواقع منهم في الوجود هو فعل معصية لوقوع النهي عنه.

* ومنه «اللعنة» مدّت في موضعين: في آية المباهلة (1) ، وفي آية اللّعان (2) وكونهما بمعنى الفعل ظاهر.

* ومنه: «الشجرة» في موضع: (إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ) (الدخان: 43) ، لأنها بمعنى الفعل اللازم وهو تزقّمها بالأكل؛ بدليل قوله تعالى: (فِي الْبُطُونِ) (الدخان: 45) ، فهذه صفة فعل كما في الواقعة: (لَآكِلُونَ مِنْ شَجَرٍ مِنْ زَقُّومٍ) (الآية: 52) ، وهذا بخلاف قوله: (أَذلِكَ خَيْرٌ نُزُلًا أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ) (الصّافات: 62) ، [62 / ب] فإن هذه وصفها بأنها: (فِتْنَةً لِلظَّالِمِينَ) (الصافات: 63) ، (إِنَّها شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ) (الصافات: 64) فهو حلية للاسم؛ فلذلك قبضت تاؤها.

* ومنه «الجنة» مدّت في موضع واحد، في الواقعة: وجنات نعيم (الواقعة: 89) لكونها بمعنى فعل التنعّم بالنعيم، بدليل اقترانها بالروح والريحان وتأخرها عنهما وهما من الجنة، فهذه جنة خاصة بالمنعّم بها. وأما (مِنْ وَرَثَةِ جَنَّةِ النَّعِيمِ) (الشعراء: 85) و (أَنْ يُدْخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٍ) (المعارج: 38) ؛ فإن هذا بمعنى الاسم الكلّي.

ولم تمد (تَصْلِيَةُ جَحِيمٍ) (الواقعة: 94) لأنها اسم ما يفعل بالمكذّب في الآخرة، أخبرنا الله بذلك؛ فالمؤمن يعلمه تصديقا، ولا يحذف لفعل أبدا، والضابط لذلك: أنّ ما كان بمعنى الاسم لم تمد تاؤه مثل: (زَهْرَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا) (طه: 131) ، و (صِبْغَةَ اللهِ) (البقرة: 138) و (زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ) (الحج: 1) ، و (تَحِلَّةَ أَيْمانِكُمْ) ، (التحريم: 2) ، و (رِحْلَةَ الشِّتاءِ وَالصَّيْفِ) (قريش: 2) ، و (حَمَّالَةَ الْحَطَبِ) (المسد: 4) .

(1) وهي قوله تعالى: (ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللهِ عَلَى الْكاذِبِينَ) [آل عمران: 61]

(2) وهي قوله تعالى: (وَالْخامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللهِ عَلَيْهِ إِنْ كانَ مِنَ الْكاذِبِينَ) [النور: 7]

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت