الصفحة 573 من 2268

اللهُ) (البقرة: 91) ، والمخاطبون على عهد النبي صلى الله عليه وسلم لم يقتلوا الأنبياء، إنما باشره آباؤهم؛ لكن مذهبهم في ذلك واحد، فحرف «ما» إنما يشمل تفاصيل الزمان، وهو تفصيل لا مفصّل له في الوجود إلا بالفرض والتوهم، لا بالحسّ، فوصلت «كل» لاتصال الأزمنة في الوجود، وتلازم أفرادها المتوهّمة. وكذلك: (كُلَّما رُزِقُوا مِنْها مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقًا) (البقرة: 25) ، هذا موصول لأنّ حرف «ما» جاء لتعميم الأزمنة، فلا تفصيل فيها في الوجود، وما رزقوا هو غير مختلف، لقوله تعالى: (وَأُتُوا بِهِ مُتَشابِهًا) (البقرة: 25) .

* ومنه «أينما» (1) موصول إذا كانت «ما» غير مختلفة الأقسام في الفعل الذي بعدها؛ مثل: (أَيْنَما يُوَجِّهْهُ) (2) (النحل: 76) ، (فَأَيْنَما تُوَلُّوا) (البقرة: 115) ، (أَيْنَما ثُقِفُوا أُخِذُوا) (الأحزاب: 61) ، (أَيْنَما تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ) (النساء: 78) ؛ فهذه كلها لم تخرج عن «الأين» الملكيّ، وهو متصل حسّا، ولم يختلف فيه الفعل الذي مع «ما» .

وتفصل «أين» حيث تكون «ما» مختلفة الأقسام في الوصف الذي بعدها، مثل: (أَيْنَ ما كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ) (الشعراء: 92) . (وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ) (الحديد: 4) (أَيْنَ ما ثُقِفُوا إِلاَّ بِحَبْلٍ مِنَ اللهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ) (آل عمران: 112) .

* ومنه «بئسما» (3) مفصول (4) ، إلا ثلاثة أحرف: اثنان في البقرة: (بِئْسَمَا) (5) اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ (البقرة: 90) . (بِئْسَما) (5) يَأْمُرُكُمْ بِهِ إِيمانُكُمْ (البقرة: 93) ، وفي الأعراف: (بِئْسَما) (5) خَلَفْتُمُونِي (الأعراف: 150) . فحرف «ما» ليس فيه تفصيل، لأنه بمعنى واحد في الوجود من جهة كونه باطلا مذموما، على خلاف حال «ما» في المائدة: (تَرى كَثِيرًا مِنْهُمْ يُسارِعُونَ فِي الْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ) (المائدة: 62) ، فحرف

(1) انظر المقنع للداني ص 72 باب ذكر ما رسم في المصاحف من الحروف المقطوعة على الأصل والموصولة على اللفظ، ذكر أينما.

(2) في المخطوطة: (أينما تولوا) مكرر بدل (يوجهه) .

(3) انظر المقنع للداني ص 74 ذكر بئس ما.

(4) تصحفت في المخطوطة والمطبوعة إلى (موصول) مما عكس معنى العبارة، والصواب ما أثبتناه، كما في المقنع ص 74، وانظر فنون الأفنان لابن الجوزي ص 231 باب في كتابة المصحف وهجائه، فصل ذكر .. بئس ما.

(5) حرّف رسم كلمة (بئسما) في المطبوعة والمخطوط فكتبت بالفصل (بئس ما) في المواضع الثلاثة والصواب وصلها كما في المصحف العثماني، وانظر المقنع ص 74، وفنون الأفنان ص 231.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت