الصفحة 984 من 2268

الثانية: أصل الشرط والجزاء أن يتوقّف الثاني على الأول، بمعنى أن الشرط إنما يستحق جوابه بوقوعه هو في نفسه، كقولك: «إن زرتني أحسنت إليك» ، فالإحسان إنما استحق بالزيارة، وقولك: «إن شكرتني زرتك» فالزيارة إنما استحقت بالشكر هذا هو القاعدة.

وقد أورد على هذا آيات كريمات (1) : منها قوله تعالى: (إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبادُكَ) (المائدة: 118) [132 / ب] وهم عباده، عذّبهم أو رحمهم. وقوله: (وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) (المائدة: 118) وهو العزيز الحكيم، غفر لهم أو لم يغفر لهم. وقوله: (إِنْ تَتُوبا إِلَى اللهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما) (التحريم: 4) وصغو القلوب هنا لأمر قد وقع، فليس بمتوقّف على ثبوته (2) .

والجواب أنّ (3) هذه في الحقيقة ليست أجوبة؛ وإنما جاءت عن الأجوبة المحذوفة، لكونها أسبابا لها. فقوله: (فَإِنَّهُمْ عِبادُكَ) (المائدة: 118) الجواب في الحقيقة: فتحكّم فيمن يحق لك التحكّم فيه، وذكر العبوديّة التي هي سبب القدرة. وقوله: (وَإِنْ تَغْفِرْ) (المائدة: 118) فالجواب: فأنت متفضّل عليهم، بألاّ تجازيهم بذنوبهم فكمالك غير مفتقر إلى شيء، فإنك أنت العزيز الحكيم.

وقال صاحب «المستوفى» (4) : اعلم أن المجازاة لا يجب فيها أن يكون الجزاء موقوفا على الشرط أبدا، ولا أن يكون الشرط [موقوفا على الجزاء] (5) أبدا، بحيث يمكن وجوده، ولا أن تكون نسبة الشرط دائما إلى الجزاء نسبة السبب إلى المسبّب؛ بل الواجب فيها أن يكون الشرط بحيث (6) إذا فرض حاصلا لزم مع حصوله حصول الجزاء؛ سواء كان الجزاء قد يقع، لا من جهة وقوع الشرط، كقول الطبيب: من استحم بالماء البارد احتقنت الحرارة باطن جسده (7) ، لأن احتقان الحرارة قد يكون لا عن ذلك، أو لم يكن كذلك؛ كقولك: إن كانت الشمس طالعة كان النهار موجودا.

(1) في المخطوطة (كثيرة) .

(2) في المخطوطة (ثبوتهما) .

(3) في المخطوطة (بأن) .

(4) تقدم آنفا ص 454.

(5) ساقط من المخطوطة.

(6) تكررت العبارة في المخطوطة.

(7) تصحفت في المخطوطة إلى (حاره) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت