الصفحة 999 من 2268

المراد بالمعترض ما اعترض بين الشرط وجوابه، وهنا ليس كذلك؛ فإنّ على مذهب الكوفيين لا حذف والجواب مقدّم، وعلى قول البصريين الحذف (1) بين الشرطين.

(وهنا فائدة) ؛ وهي أنه لم عدل عن «إن نصحت» إلى ( [إِنْ] (2) أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ)؟ وكأنه ـ والله أعلم ـ أدب مع الله تعالى، حيث أراد الإغواء. وقد أحسن الزمخشري (3) فلم يأت بلفظ الاعتراض في الآية؛ بل سماه مرادفا؛ وهو صحيح، وقال: إن قوله تعالى: (إِنْ كانَ اللهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ) ، جزاؤه ما دلّ عليه قوله: (وَلا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي) . وجعل ابن مالك تقدير الآية: «إن أردت (4) أنصح لكم» مرادا [ذلك] (5) منكم. لا ينفعكم نصحي، وهو يجعله من باب الاعتراض، وفيه ما ذكرنا.

(الآية الثالثة) : قوله تعالى: (وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَها لِلنَّبِيِّ .. ) الآية (الأحزاب: 50) وهي كالتي قبلها، لتقدّم الجزاء أو دليله على الشرطين، فالاحتمال فيها كما قدمنا. وقال الزمخشريّ (6) : «شرط في الإحلال [135 / ب] هبتها نفسها، وفي الهبة إرادة الاستنكاح، كأنه قال (7) : أحللناها لك إن وهبت نفسها لك، وأنت تريد أن تنكحها، لأن إرادته هي قبول الهبة، وما به (8) تتم» . وحاصله أن الشرط الثاني مقيّد للأول. ويحتمل أن يكون من الاعتراض، كأنه قال: إن وهبت نفسها، إن أراد النبيّ، أحللناها، فيكون جوابا للأول، ويقدّر جواب الثاني محذوفا.

(الآية الرابعة) : قوله تعالى: (يا قَوْمِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُسْلِمِينَ) (9) (يونس: 84) وغلط من جعلها من الاعتراض، لأن الشرط الأول اقترن بجوابه، ثم أتى بالثاني بعد ذلك، وإذا ذكر جواب الثاني تاليا له فأيّ اعتراض هنا؟ ولهذا قال المجوّزون لهذه المسألة: إن الجواب المذكور للأول، وجواب الثاني تاليا فأيّ اعتراض هنا؟ ولهذا قال المجوّزون لهذه المسألة: إن الجواب المذكور للأول، وجواب الثاني محذوف (10) [لدلالة الأول وجوابه عليه، والتقدير في الآية: «إن كنتم مسلمين فإن كنتم آمنتم بالله فعليه توكلوا» ، فحذف الجواب] (10) لدلالة السابق عليه.

(1) في المخطوطة (الحرف) .

(2) ليست في المخطوطة.

(3) انظر الكشاف 2/ 214.

(4) في المخطوطة (أن أنصح) بزيادة (أن) .

(5) ساقطة من المخطوطة.

(6) انظر الكشاف 3/ 242.

(7) في المخطوطة (فإنه) .

(8) في المخطوطة (بها) .

(9) تصحفت في المخطوطة إلى (مؤمنين) .

(10) ما بين الحاصرتين ساقط من المخطوطة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت