فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 582

وكانوا قد انطلقوا إليها من قيسارية جنوبي حيفا بعد فتحها سنة 19 ه‍ (1) .

2 ـ أبو ذر في جبال عاملة

حين نقرأ سيرة أبي ذر في بلاد الشام، نجد شيئا من الغموض يكاد يكتنف حياته في هذه المنطقة، وفي الفترة الزمنية الواقعة بين 11 ه‍إلى سنة 30 ه‍، إلا أن النصوص التاريخية تتحدّث عمّا أوجده أبو ذر من تغيير وزرع للمبادئ الحقّة في ذهنية المجتمع الشامي، وصرفه الناس إليه، وأخذهم الفيتا منه واجتماعهم حوله.

فبعد إمارة معاوية على بلاد الشام سنة 18 ه‍، نجد قسما كبيرا من الجيش الإسلامي في الشام، كان مطيعا لأبي ذر الغفاري، ولا عجب في ذلك إذ أن قبيلة عاملة، كان لها تواجد لا يستهان به في هذا الجيش آنذاك، وهو ما أرعب معاوية، يقول ابن بطال كما في عمدة القارئ للعيني: «إنّما كتب معاوية يشكو أبا ذر لأنّه كان كثير الاعتراض عليه، والمنازعة له، وكان في جيشه (2) ميل إلى أبي ذر» (3) .

فقد كانت إقامته الطويلة في بلاد الشام، تقضّ مضاجع حكّامها، فقد استطاع أن يستقطب الأكثرية من الناس في أماكن تواجده، يعظهم ويرشدهم ويذكرهم بمقام أهل البيت عليهم السلام، ما أدّى إلى تشيّع أهالي تلك البلاد لا سيما جبل عاملة، يقول الحرّ العاملي عن تشيّع العامليين: «إن تشيّعهم أقدم من تشيّع غيرهم، فقد روي أنّه لما مات رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لم يكن من شيعة علي عليه السلام إلّا أربعة مخلصون: سلمان، وأبو ذر، والمقداد، وعمّار. ثم

(1) فتوح الشام: ج 2، ص 21.

(2) جيش معاوية.

(3) الغدير: ج 8، ص 456.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت