الصفحة 537 من 1428

وبيت أميّة:

بالوارث الباعث الأموات قد ضمنت ... إيّاهم الأرض في دهر الدهارير (1)

وكذلك قد يستعمل المتّصل موضع المنفصل؛ نحو قوله:

فما نبالى إذا ما كنت جارتنا ... ألا يجاورنا إلّاك ديّار (2)

فإن قلت: زعمت أن المتصل آثر في نفوسهم من المنفصل، وقد ترى إلى كثرة استعمال المنفصل موضع المتصل، وقلّة استعمال المتصل موضع المنفصل، فهلّا دلّك ذلك على خلاف مذهبك؟

قيل: لمّا كانوا متى قدروا على المتّصل لم يأتوا مكانه بالمنفصل، غلب حكم المتصل، فلمّا كان كذلك عوّضوا منه أن جاءوا في بعض المواضع بالمنفصل في موضع المتصل؛ كما قلبوا الياء إلى الواو في نحو الشروى، والفتوى؛ لكثرة دخول الياء على الواو في اللغة.

ومن ذلك قولنا: «ألا قد كان كذا،» وقول الله سبحانه: (أَلا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ) [هود: 5] ، فـ (ألا) هذه فيها هنا شيئان: التنبيه، وافتتاح الكلام، فإذا جاءت معها (يا) خلصت افتتاحا (لا غير) ، وصار التنبيه الذى كان فيها لـ (يا)

(1) البيت من البسيط، وهو للفرزدق في ديوانه 1/ 214، وخزانة الأدب 5/ 288، 290، والدرر 1/ 195، وشرح التصريح 1/ 104، والمقاصد النحويّة 1/ 274، ولأميّة أو للفرزدق في تخليص الشواهد ص 87، وبلا نسبة في الأشباه والنظائر 2/ 129، والإنصاف 2/ 698، وأوضح المسالك 1/ 92، وتذكرة النحاة ص 43، وشرح ابن عقيل ص 56، 60، وهمع الهوامع 1/ 62. ويروى: بالباعث الوارث بدلا من: بالوارث الباعث.

(2) البيت من البسيط، وهو بلا نسبة في الأشباه والنظائر 2/ 129، وأمالى ابن الحاجب ص 385، وأوضح المسالك 1/ 83، وتخليص الشواهد ص 100، وخزانة الأدب 5/ 278، 279، 325، والدرر 1/ 176، وشرح الأشمونى 1/ 48، وشرح شواهد المغنى ص 844، وشرح ابن عقيل ص 52، وشرح المفصّل 3/ 101، ومغنى اللبيب ص 2/ 441، والمقاصد النحويّة 1/ 253، وهمع الهوامع 1/ 57. ويروى:

وما علينا إذا ما كنت جارتنا ... أن لا يجاورنا إيّاك ديّار

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت