فهرس الكتاب
ومنه الكلام، وذلك أنه سبب لكل شر [وشدة] فى أكثر الأمر؛ ألا ترى إلى قول رسول الله صلى الله عليه وسلم «من كفى مئونة لقلقه وقبقبه وذبذبه دخل الجنة» (1) فاللقلق: اللسان، والقبقب: البطن، والذبذب: الفرج. ومنه قول أبى بكر ـ رضى الله عنه ـ في لسانه: «هذا أوردنى الموارد» . وقال:
* وجرح اللسان كجرح اليد (2) *
وقال طرفة:
فإن القوافى يتّلجن موالجا ... تضايق عنها أن تولّجها الإبر (3)
وامتثله الأخطل وأبرّ عليه (4) ، فقال:
حتى اتّقونى وهم منّى على حذر ... والقول ينفذ ما لا تنفذ الإبر (5)
وجاء به الطائىّ (6) الصغير، فقال:
(حرب) ، (قبب) ، (ترج) ، وأساس البلاغة ص 352 (قبب) ، وتاج العروس (حرب) ، (قبب) ، (ترج) . والمحرب: المغضب، وحرب الرجل: اشتد غضبه، وحرّبه: أغضبه، والتحريب: التحريش. اللسان. وترج: جبل بالحجار كثير الأسد، وقبيب: تصويت وقعقعة. ويروى:
كأن مجربا من أسد ترج ... أرى ذو كدنة لنابيه قبيب
(1) ذكره ابن الأثير في «النهاية» (4/ 265) .
(2) عجز البيت من المتقارب، وهو لامرئ القيس في ديوانه ص 185، والمعانى الكبير ص 823، والمستقصى 2/ 50، ولعمرو بن معد يكرب في ملحق ديوانه ص 200، ولامرئ القيس أو لعمرو بن معد يكرب في سمط اللآلى ص 531، وبلا نسبة في جمهرة اللغة ص 437. وصدره:
* ولو عن نثا غيره جاءنى*
(3) البيت من الطويل، وهو لطرفة بن العبد في ديوانه ص 47، وسرّ صناعة الإعراب ص 147، وشرح التصريح 2/ 390، والمقاصد النحويّة 4/ 581، والممتع في التصريف 1/ 386، وبلا نسبة في أوضح المسالك 4/ 397، وشرح المفصل 1/ 37، ولسان العرب (ولج) .
(4) يقال أبرّ عليه أى غلبه. اللسان (برر) .
(5) الأخطل في ديوانه ص 106، وروايته الصدر فيه:
* حتى استكانوا وهم منى على مضض*
(6) هو أبو عبادة البحترى. والطائى الكبير هو أبو تمام. والبيت من قصيدة في إبراهيم بن الحسن ابن سهل، وكان قد اشترى غلام البحترى نسيما ثم ردّه إليه، وانظر الديوان 181. (نجار) .