فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 135

للمتكلم (1) قلنا: إنّ الفرق لا يلحظ بينهما إلاّ باشتراط الرتبة والاستعلاء وصدور الطلب على سبيل التلطّف والخضوع. وحركة اللاّم ـ كما عند النحاة ـ مكسورة «لضرورة الابتداء» (2) أي إن لم تسبق بعطف كـ (الفاء والواو وثم) فإنّها حينذاك تسكن (3) وعمل اللاّم الخارجة للدعاء جازمة تجز الفعل المضارع بعدها كما في حروف الجزم الأخرى (4) وهي بذلك ـ أي بالجزم ـ تشبه (لام الأمر) ومافي عملها اختلاف حين يكون «الطلب أمرًا ... أو دعاءً» (5) وجاءت لام الدعاء والفعل المضارع في القرآن الكريم في آية واحدة واختلف القول في أربع آيات أما الآية فقد جاءت على لسان أهل النار في دعائهم مالكًا خازن النار قال تعالى: (ونادوا يا مالك ليقض علينا ربّك ... ) (6) فقد أجمع العلماء (7) أنّ اللاّم في (ليقض) للدعاء وظاهر في الآية كيفية صدور الدعاء من أهل النار فقد جاء نداؤهم يحمل عظيم آلامهم ومعااتهم حتى أنّهم طلبوا الفناء الأبدي بدلًا من العذاب المتجدد وكأنما للمح في دعائهم ذلّهم وتمسكنهم من جهة وتعظيمهم المنادى بإضافة الضمير الدال عليه إلى لفظ الربويية (ربّك) وما في ذلك بعد من تشريف وتعظيم

(1) ظ: البرهان 349: 4 شرح الكافية / الرضي 251: 2.

(2) همع الهوامع 55: 2 تسهيل الفوائد وتكميل المقاصد / ابن مالك: 235.

(3) ظ: اللاّمات / الزجاجي: 89 ـ 90 معاني الحروف: 57 رصف المباني: 328 ـ 229.

(4) ظ: الكتاب 8: 3 (باب ما يعمل في الأفعال فيجزمها) المقرب: 297.

(5) مغني اللبيب / ابن هشام 223: 1.

(6) سورة الزخرف: 43/ 77.

(7) ظ: الجنى الداني: 152 مغني اللبيب 223: 1 همع الهوامع 55: 2 تفسير الكشاف 264: 4 البحر المحيط 28: 8 الجامع لأحكام القرآن 117: 16.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت