الدعاء عليهم والذي يميل إليه البحث أنّ اللاّم في قوله: (ليضلّوا) (لام كي) وهو قول أغلب النحاة والمفسرين (1) وهو مذهب الخليل وسيبويه (2) في أن معناها ـ أي اللاّم ـ العاقبة والصيرورة (3) أي: «لما كان عافبة أمرهم إلى الضلال صار كأنّه أعطاهم ليضلّوا» (4) .
أمّا قوله تعالى: ( ... ربّنا ليقيموا الصّلاة ... ) (5) فتحتمل اللاّم أن تكون لام الأمر خرجت للدعاء فكأن إبراهيم دعا الله تعالى ورغب إليه في تو فيقهم لإقامة الصلاة (6) ولعل اللاّم في هذه الآية كالتي قبلها في أنّها (لام كي) متعلقة بقوله: (أسكنت) (7) والذي سوّغ القول بأنها لام الأمر خرجت للدعاء في الآيتين هو مجيئهما في سياق الدعاء يسبقها في الآيتين قول الداعي ونداؤه المولي الجليل (ربّنا) وهي كلمة الداعين في أكثر آيات الدعاء القرآني والله أعلم.
وبعد استعراض ضيغتي الأمر ـ افعل ليفعل ـ لابدّ من النظر في جوابهما وما نعبر عنه بجواب فعل الدعاء الخارج من الأمر.
(1) ظ: معاني القرآن / الفراء 477: 1 معاني القرآن / الأخفش 347: 2 البحر المحيط 186: 5 جامع البيان / الطبري 157: 11 إذ يقول (والصواب من القول في ذلك عندي: أنّها لام كي) .
(2) إعراب القرآن / النحاس 72: 2 الجامع لأحكام القرآن 374: 8.
(3) لام العاقبة (أو الصيرورة) قسم من أقسام (لام كي) كما عند البصريين وليست كذلك عند الكوفيين لأنّها ناصبة بنفسها ظ: البرهان / الزركشي 347: 4
الجني الداني: 160.
(4) الجامع لأحكام القرآن 374: 8.
(5) سورة إبراهيم: 14/ 37.
(6) ظ: الجامع لأحكام القرآن 371: 9 البحر المحيط 432: 5.
(7) ظ: الكشاف 558: 2 تفسير البيضاوي 79: 3.