جواب فعل الدعاء الخارج من الأمر (1) :
معلوم إنّ الجملة الطلبية يجاب عنها بجواب مجزوم (2) والدعاء بكونه طلبًا يخرج عن الأمر يجاب عليه كذلك وعلة الجزم لجواب الجملة الطلبية كما يراها البلاغيون هي أنّها ـ أي الجملة ـ «تشترك في كونها قرينة دالة على تقدير الشرط بعدها كقولك: أكرمني أكرمك أي: إن تكرمني» (3) .
والذي أشار إليه البلاغيون بجزم جواب الشرط ب (إن) الشرطية المضمرة هو يعض ما قاله النحاة في ذلك (4) وهو لا يخلو من تأويل بعيد ولو أخذنا برأي الخليل وسيبويه من أنه جزم بالطلب نفسه (5) لا بتعدنا عن التأويل والتقدير وتجاوزنا عن الآراء على تكلّف في تقدير العوامل الجازمة لجواب الطلب (6) .
لذلك فقبول الرائي القائل يجزم الطلب ـ والدعاء منه على وجه الخصوص ـ بتقدير الشرط فيه نظر إذ لا ينطبق هذا على فعل الدعاء الخارج
(1) ظ: الأصول 194: 2 إذ تحدّث عن جواب الدعاء.
(2) ظ: الكتاب 93: 3.
(3) الإيضاح 244: 1 ظ: مختصر التفتازاتي شارحًا قول القزويني: «وهذه الأربعة: التمني والاستفهام والأمر والنهي يجوز تقدير الشرط بعدها وإيراد الجزاء عقيبها مجزومًا ب (أن) المضمرة مع الشرط» شروح التلخيص 327: 2.
(4) ظ: صيغ الأمر والنهي في القرآن الكريم: 223 ـ 224 أساليت الطلب عند النحويين والبلاغيين: 153 ـ 154.
(5) ظ: مغني اللبيب 226: 1 شرح الكافية 265: 2.
(6) ظ: أساليب الطلب عند النحويين والبلاغيين: 154.