فهرس الكتاب

الصفحة 66 من 135

عن الأمر وهو ما أفصح عنه الفراء في حديثه عن جواب الدعاء إذ يقول: «وليس الجواب سهل في الدعاء لأنّه ليس بشرط» (1) أي ليس سهلًا ارتباط الشرط بجوابه في الدعاء فإذا لم يرتبط فعل جواب الدعاء بما قبله (فعل الدعاء) ارتباط جملة الشرط (فعلًا وجوابًا) لا يصح أن نقول بأنّه شرط مقدّر لأنّ تقديره ـ أي الشرط ـ متعلق بصلاحية ما بعده لأن يكون شراطًا فإذا انتفي الشرط لم يجز جزم فعل جواب الدعاء باعتباره جواب الطلب (2) .

ومثاله قوله تعالى على لسان موسى: (وأخي هارون هو أفصح منّي لسانًا فأرسله معي ردءًا يصدّقني) (3) فقد رفع فعل الجواب (يصدّقني) «ولم يجزم لأنّه ليس على إرادة معنى الشرط إذ ليس معناة: (إن ترسله يصدقني) ولذا ارتفع ولو أراد معنى الشرط لجزم» (4) ونظير ذلك قوله تعلى: ( ... فهب لي من لدنك وليًّا يرثني ... ) (5) حيث اختلف في قراءة هذه الآية والتي قبلها بين رفع جوابهما وجزمه (6) .

لذلك فمن رفع فعل الجواب (يرثني) لم يرد الشرط ومن جزمه فعلى مجاز الشريطة والمجازاة كقولك: «فإنك إن وهبته لي

(1) معاني القرآن / الفراء 478: 1.

(2) ظ: حاشية الدسوقي على المختصر: شروح التلخيص 327: 2 معاني النحو 398: 4.

(3) سروة القصص: 28/ 34.

(4) معاني النحو 392: 4.

(5) سروة مريم: 19/ 4 و 5.

(6) ظ: مجمع البيان 11:`4، 291: 5 والكشاف 4: 3، 409: 3 الإشارات والتنبيهات في علم البلاغة للجرجاني (ت / 729 ه) : 119.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت