الصيغة في القرآن ففي (سلام عليكم) معنى «الإخبار بحصول السلامة والإنشاء للدعاء بها وإرادتها وتمنّيها وكذلك (ويل) » (1) ومن ذلك قوله تعالى: (أعوذ بالله) (2) وكل استعاذة بالله تعالى تكون بلفظ الخبر والمعنى دعاء فقولنا: أعوذ بالله «لفظه الخبر ومعناه الدعاء والتقدير: اللّهمّ أعذني» (3) وكذلك يمكن عد آيات الحمد أو دعاء الحمد في القرآن من صيغ الدعاء بلفظ الخبر قال تعالى: (الحمد الله الّذي خلق السّموات ... ) (4) أي أنّ الحمد جاء «في لفظ الخبر ومعناه الأمر: أي المحمد الله وإنما جاء على صيغة الخبر وإن كان فيه معنى الأمر لأنه أبلغ في البيان من حيث إنّه يجمع الأمرين» (5) والمقصود بالأمر الدعاء لأنّ الحمد دعاء. وكذلك قوله تعالى: ( ... ربّنا وآتنا ما وعدتنا على رسلك ولا تخزنا يوم القيامة إنّك لا تخلف الميعاد) (6) فقوله: (إنّك لا تخلف الميعاد) جاء في لفظ الخبر كما نقل الطوسي ذلك عن آخرين فقد خرج الكلام «مخرج المساءلة ومعناه الخبر» (7) ومن ذلك قوله تعالى: (تبّت يدا أبي لهبٍ وتبَّ) (8) فقوله تعالى: (تبّت) «الأول دعاء والثاني خبر» (9)
(1) بدائع الفوائد 139: 2.
(2) سورة البقرة: 2/ 67.
(3) مفاتيح الغيب 96: 1.
(4) سورة الأنعام: 6/ 1.
(5) مجمع البيان 7: 3.
(6) سورة آل عمران: 3/ 194.
(7) التبيان / الطوسي 86: 3.
(8) سورة المسد: 111/ 1.
(9) معاني القرآن / الفراء 298: 3.