فهرس الكتاب

الصفحة 152 من 506

راحتهم، فلا أعلم ماذا كانوا يقدرون أن يصنعوا لي، وجميع تلك العلل التي وقفت في طريق رقادي لم يكن مصدرها إعواز أسباب الرفاهة، وإنما كان مصدرها الجو، وما حيلتي وما حيلتهم هم في الفلك؟

فارتميت على تلك الخشبة بدون وطاء سواها، ولا غطاء سوى القميص، وهكذا أمكنني قبيل الفجر أن أهّوم تهويما أشبه باليقظة منه بالمنام، ولكن لم يصبح الصباح حتى قامت القيامة، إذ استيقظ الجميع، فرأوني على تلك الحالة، فأخذوا يدوكون في الطريقة التي تلزم لأجل تمكيني من الرقاد، وبهذه المذاكرات أطاروا ما كان بدأ من تهويمي، ولأجل توفير راحتي سلبوا تلك البقية الباقية من راحتي، وفي هذه الأثناء طلعت الشمس، ليس من دونها حجاب، لأنّي كنت على السطح كما قلنا، وأنا لم أكن أقدر أن أنام في الظلّ، ولا في العتمة، فما ظنك في الشمس، فنهضت برغم أنفي، وأنا أقول: يا من يأتيني بخبر عن الكرى.

وأخذ فؤاد بك يفكّر في الاستعدادات لمعركة الليلة الآتية، وصاروا ينظرون في وجوه الوسائل، وفنون الذرائع، حتى أتمكّن من الرّقاد ثاني ليلة، ولكن لم يكن في الحقيقة من وسيلة تنفع، ولا من ذريعة تنجع، لأنّ العلة هي شدة الحر، وعدم اعتيادي مثل هذا الجو، وقد يقال: إنّ فؤاد بك حمزة هو لبناني مثلي، وبلدته مصيف شهير وهي عبية، ولم يتعوّد جسمه الحرارة، ولكن بيني وبين فؤاد بك حمزة فرق ثلاثين سنة، فقوة المقاومة التي عنده ليست عندي، ولذلك لم يتمكّنوا في الليلة التالية برغم جميع الوسائل من أن يجعلوني أنام، وخسر فؤاد بك المعركة، والحقيقة أنّ الدائرة إنما كانت تدور عليّ وحدي، لأنّي أنا الذي لم يكن ينام.

ولما وصل الخبر عما أعانيه إلى جلالة الملك [عبد العزيز] ـ بمكان ذلك الأسد من الجمع بين الأضداد، من الصلابة والشمم، والحنو

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت