فهرس الكتاب

الصفحة 76 من 506

ونحن في الطائف أن الهدا سقيت وأغيثت ورجعت إليها روحها.

وليس في الحجاز أوحى (1) من أخبار المطر، فهي لشدّة غزارة القطر تسري من واد إلى واد، ومن نجع إلى نجع بسرعة اللاسلكي، وتراهم من شدة ترقبهم للأمطار يعرفون من مواقعها بمجرّد النظر ما لا نعرفه نحن في بلادنا، فإذا تلبّدت السحب في أفق من الآفاق، أو قصف رعد، أو أومض برق، قالوا لك: هذا في أرض عسير، أو في بلاد ثمالة، أو في الشفا، أو في بلاد هذيل، وهلم جرا، وقد تكون المسافة ساعات بل أياما وتجدهم يخمّنون ويصيبون.

بالجملة سكان البوادي أقرب إلى الطبيعة الفجة، وآلف لها، وأعرف بالسحب ومساقط الغيث، وبالأرض وأنواعها، والتراب وخواصه وروائحه، والنبات وحياته، والنجوم ومطالعها ومغاربها، وما أشبه ذلك ـ من سكان الحواضر (2) .

(1) [أسرع] .

(2) [ومن هنا تعلم بطلان قصة نبوة المتنبي، لأنه لا يمكن لإنسان كائنا من كان أن يدلّس على الأعراب في شأن من شؤون المطر، والقصة كلها مختلقة كما ذكر ذلك العلامة محمود محمد شاكر رحمه الله تعالى في كتابه الفذ «المتنبي» (199 ـ 215) .

والحقيقة أن المتنبي لقب بهذا اللقب وهو صغير، بسبب ترفعه وتكبره على أقرانه، فهو مأخوذ من النبوة، وهي المرتفع من الأرض، لا من النبوّة، ولمّا لازمه هذا اللقب ركّب خصومه عليه قصّة ادعاء النبوة، وجعلوها علّة للقبه، فاللقب سابق في التاريخ لدعوى النبوة المزعومة] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت