فهرس الكتاب

الصفحة 77 من 506

لذة الماء والخضرة في البلاد الحارة

غيرها في البلاد الباردة

ترى مما تقدّم أنّ مطرة واحدة في الحجاز تحيي وتميت، وليس الأمر كذلك في سائر البلاد، التي تهطل فيها الأمطار فتعمّ، وإن لم يصب هذه القطعة عارض ممطر هذه المّرة أصابها مرّة أخرى.

نعم إن الودق في الحجاز ـ وفي جميع البلاد الحارة ـ أشدّ منه في البلاد الضاربة إلى الشمال، وإنّ مزنة واحدة في الآحايين، لا تستمرّ أكثر من نصف ساعة، فتسيل لها أودية بقدرها، تجرف وتجحف، وقد تذهب بالحيطان (1) والبيوت، وقد تغتال القوافل والسوابل إذا جاءتهم على غرّة. ولكنّ طغيان المياه هذا لا يستمرّ إلا ريثما ترفع النقطة، فعند ذلك تنظر في الأرض، فإذا هي قد بلعت ماءها، وعاد ما كنت تراه نهرا هدّارا قد نضب ماؤه، وصحت سماؤه، وكأنّه لم يمرّ من هناك ماء، ولم تمطر سماء.

وفي مدينة الطائف واد شهير مذكور في الكتب يقال له: وجّ، إذا سال هذا الوادي شبعت الطائف وكلّ ما جاورها خيرات وأقواتا، ومع هذا لا يسيل في السنة كلّها إلا مرّة أو مرتين، وكلّ مرة ساعة أو ساعتين.

فمن أجل هذا كان الماء في الحجاز أثمن وأغلا منه في سائر

(1) [البساتين] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت