فهرس الكتاب

الصفحة 106 من 370

الصعب جدّا التحرك في الظلام. في الساعة 8 صباحا، وصلنا إلى بساتين متاخمة للمدينة المنورة. بصورة أصيلة [ ] * جدّا، يستحصلون على الماء. ما استخرجه البدوي تسنى للحجاج القادمين ومواشيهم أن يشربوه. ظل الأعرابي يعمل بدون تذمر. حوالي الساعة 9 صباحا، توقفنا في جامع بير علي. في هذا اليوم لا يدخل الحجاج من أهل المدينة المنورة إلى مدينتهم؛ يتوقفون على بعد نحو 4 فرستات عنها، حيث يستقبلونهم بالنقل، ويقضون الليل مع أقاربهم في الخيام؛ ولكننا نحن تعبنا كثيرا جدّا من الطريق، واستأذنا، وأكلنا نحو الساعة 4 ووصلنا إلى المدينة المنورة في الساعة 6 مساء، ونزلنا في بيت عمر الدليل. المدينة تقع وسط سهل عريض؛ بساتين البلح تنطلق بشكل شعاعي؛ السعل تتخلله التلال؛ المدينة مطوقة بسور حجري متين مع بوابات محمية. في أحد أبراج الزاوية توجد بطاريات مدفعية، وفي السهل توجد هنا وهناك نقاط حراسة ترابط فيها عساكر تركية.

دخلنا من البوابة المصرية. في البدء شارع عريض تنيره المصابيح، ثم بوابة أخرى أمامها بازار ومقهى شاسع. بعد عبور البوابة ـ شوارع ضيقة مبلطة بصفائح حجرية مرصوفة، ودكاكين مرتبة؛ في أحد الأزقة الجانبية كان بيت عمر. وأخيرا نحن في البيت.

أعدوا عشاء وفيرا استغرقنا بعده في النوم.

6 أيار (مايو) . يوم الأربعاء. في الصباح الباكر استأجرنا حميرا ورحنا نستقبل رفاقنا. كان الركب قد دخل البوابة الأولى حين انضممنا إليه، وسرنا مع الأغاني وطلقات النار؛ والصبيان الذين جاؤوا إلى مكة للمرى الأولى كانوا راكبين ظهور المواشي، وفي البسة فاخرة. رحنا رأسا إلى باب السلام حيث تفرق الركب.

رغم قصر المدة، تسنى لي أن اعتاد على الركب، وأن أعرف الكثيرين شخصيّا، بدءا من الشيخ، وأن اقدر تماما بساطة موقفهم منا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت