فهرس الكتاب
الخاص. وفي عهد خليفة بغداد المشهور، المأمون، كانوا يغيّرون هذه الكسوة المصنوعة آنذاك من قماش فاتح اللون ثلاث مرات في السنة؛ ولكن الملك المصري الصالح إسماعيل شرع في سنة 1349 يرسل الكسوة من قماش أسود ويغيرها مرة واحدة فقط في السنة؛ وهذه العادة بقيت حتى الوقت الحاضر (1) .
والكسوة عبارة عن قماش أسود حريري سميك جدّا مخيط من 8 قطع ومطوق ثلثها الأعلى بآيات من القرآن الكريم موشاة بالذهب. وهذا القماش يصنعونه كل سنة في مصر بمبلغ خاص من أموال الأوقاف قدره 4500 ليرة مصرية (حوالي 45000 روبل) ، ويرسلونه إلى مكة المكرّمة مع المحمل. وكل سنة يجري تغيير الكسوة في اليوم العاشر من شهر ذي الحجة؛ وتوضع الكسوة القديمة تحت تصرّف نظار الكعبة، فيبيعها هؤلاء قطعا من الحجاج؛ أما الكتابات بخيوط الذهب، فتوضع تحت تصرف الشريف؛ وفي السنوات التي يصادف فيها اليوم العاشر من شهر ذي الحجة يوم الجمعة، يرسلون الكسوة إلى السلطان في القسطنطينية.
من بابي الكعبة، يفتحون الباب الشرقي المزين بوفرة من الفضة، في أيام معينة، عشر مرات في السنة؛ وإذ ذاك يسمحون بالدخول إلى داخل المعبد لجميع من يرغبون في الصلاة هناك. وداخل الكعبة عبارة عن قاعة بسيطة، خالية من أي زخرف وزينة، وجدرانها مكسوة بقماش حريري يرسله السلاطين الأتراك عند صعودهم إلى العرش.
من الوجه الشمالي، يلتصق بمبنى الكعبة حاجز غير عال، بشكل حدوة، يطوق مكانا للصلاة يسمى الحطيم. والكعبة والحطيم مطوقان على بعد 7 ساجينات تقريبا بدرابزين اهليلجيّ الشكل؛ وعبر هذه الفسحة المبلطة ببلاطات من المرمر يطوف الحجاج سبع مرات حول الحرم،
(*) كتاب «الحجاز» .