فهرس الكتاب

الصفحة 112 من 222

قال: وهذا التحديد يدخل عرنة في عرفة .. انتهى.

وحد عرفة من جهة مكّة ـ الذى فيه هذا الاختلاف ـ قد صار معروفا بما بنى في موضعه من الأعلام، وهى ثلاثة: سقط منها واحد، وبقى اثنان. وفيها أحجار مكتوب في بعضها أن المظفر صاحب إربل أمر بإنشاء هذه الأعلام الثلاثة بين منتهى أرض عرفة، ووادى عرنة، لا يجوز لحاج بيت الله العظيم أن يجاوز هذه الأعلام قبل غروب الشمس، وفيه مكتوب بتاريخ شعبان سنة خمس وستمائة (1) .

والمسجد الذى يصلى فيه الإمام بالناس في يوم عرفة ليس من عرفة ـ بالفاء ـ؛ على مقتضى ما ذكر ابن الصلاح والنووى.

وكلام المحب الطبرى يقتضى أنه منها.

وقيل: إن مقدمه من عرنة ـ بالنون ـ، ومؤخره ـ بالفاء ـ من عرفة.

ويظهر ثمرة هذا الخلاف في إجزاء الوقوف بهذا المسجد.

وتوقف مالك في ذلك، ولأصحابه قولان فيه: بالإجزاء، وعدمه.

وأفضل المواقف بعرفة: الموضع الذى وقف فيه النبى صلى الله عليه وسلم، وهو قريب في الموضع الذى تقف فيه المحامل التى تصل من مصر والشام والعراق، في غالب السنين، وهو مكان معروف عند الناس.

وسميت عرفة عرفة: لتعارف آدم وحواء فيها؛ لأن آدم أهبط إلى الهند، وحواء إلى جدة، فتعارفا بالموقف.

وقيل: لتعريف جبريل المناسك بها للخليل.

وقيل: لاعتراف الناس فيها بذنوبهم.

إلى غير ذلك من الأقوال التى ذكرناها في أصله الأكبر.

الثالث عشر: عُرَنة ـ بالنون ـ، الموضع الذى يجتنب الحاج فيه الوقوف، وهو بين العلمين اللذين هما حد عرفة، والعلمين اللذين هما حد الحرم من هذه الجهة.

(1) إتحاف الورى 3/ 8، والعقد الثمين 7/ 100، 101.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت