فهرس الكتاب

الصفحة 109 من 405

تقديره فلما جاء الرسول سليمان.

الثاني: حذف المفعول وهو على ثلاثة أقسام: الأول: حذفه من كل فعل ليس له مفعول معيّن، بل يكون المقصود من الكلام بيان حال الفاعل فقط. ومنه قوله تعالى: (هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ) أي هل يستوي ذو العلم ومن لا علم له. وفي مثل هذا يتعين أن لا يعدّى الفعل لفظا ولا تقديرا، ويكون حاله كحال غير المتعدي، فإن عدّيته تخصه بما تعدّيه اليه فينقص الغرض.

ومن ذلك المحذوف من الافعال التي لها مفعول معيّن وحذفه لأمور. الأول: أن يكون المراد بيان حال الفاعل، وأن ذلك دأبه لا بيان حال المفعول. مثاله قوله تعالى: (وَلَمَّا وَرَدَ ماءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ) إلى قوله: (فَسَقى لَهُما) فحذف المفعول به من أربعة مواضع إذ لو أضافه الى الغنم مثلا لتوهم أن الانكار إنما جاء من ذود الغنم لا من مطلق الذود، كما تقول ما لك تمنع أخاك، وكلّ مخلّ بالمقصود ومثله قول الشاعر:

هم خلطونا بالنفوس وألجئوا ... الى حجرات أدفأت وأظلّت

أراد ألجئونا وأظلتنا وأدفأتنا فحذف فكأنه قد أبهم أمره، ولم يقصد شيئا يقع عليه فلو قال أدفأتنا، لكان الأمر مختصا بهم وبطل الغرض.

الثاني أن يكون المقصود ذكره إلا أنك لا تذكره إيهاما بأنك لا تقصد ذكره كقول البحتري:

شجو حسّاده وغيظ عداه ... أن يرى مبصر ويسمع واع

المعنى أن يرى مبصر محاسنه ويسمع واع أخباره .. الثالث: ان يحذف لكونه مبينا كقولك ـ أصغيت إليك ـ أي أذني. و ـ أغضيت عنك ـ أي جفني .. وقال ابن الاثير حذف المفاعيل على قسمين. الأول: حذف مفاعيل غلب حذفها على اثباتها كمفعول المشيئة والإرادة في باب الشرط، وباب لو أو كمفعول الأقسام. فأما حذف مفعول

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت