فهرس الكتاب

الصفحة 110 من 405

المشيئة والارادة في باب لو وباب الشرط ففي القرآن العظيم منه كثير. منها قوله تعالى: (وَلَوْ شاءَ اللهُ مَا اقْتَتَلُوا) تقديره لو شاء الله أن لا يقتتلوا ما اقتتلوا بحذف مفعول المشيئة لدلالة ما بعده عليه، ومنه قوله تعالى: (وَلَوْ شاءَ لَهَداكُمْ) تقديره ولو شاء الله هدايتكم كلكم لهداكم أجمعين. ومنه قوله تعالى: (وَلَوْ شاءَ اللهُ ما فَعَلُوهُ) ومثله في القرآن كثير. وقد (1) ومنه قوله تعالى: (لَوْ أَرَدْنا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْوًا لَاتَّخَذْناهُ مِنْ لَدُنَّا) . ومنه قوله تعالى: (لَوْ أَرادَ اللهُ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا) .. وقد ظهر مفعول المشيئة في قول الشاعر:

ولو شئت أن أبكي دما لبكيته ... عليك ولكن ساحة الصبر أوسع

ـ وأما حذف مفعول الافساد فمنه قوله تعالى: (إِنَّ اللهَ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ) . وقوله تعالى: (وَإِذا قِيلَ لَهُمْ لا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قالُوا إِنَّما نَحْنُ مُصْلِحُونَ) . وقوله تعالى: (يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلا يُصْلِحُونَ) . وقوله تعالى: (وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها) وهو كثير .. الثاني ما يحذف لدلالة السياق عليه. فمنه قوله تعالى: (يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ) تقديره ولكن أكثر الناس لا يعلمون أن الله القابض الباسط. وقوله تعالى: (وَما يَخْدَعُونَ إِلاَّ أَنْفُسَهُمْ وَما يَشْعُرُونَ) تقديره وما يشعرون أنهم لأنفسهم يخادعون ونحوه.

ونذكر: هاهنا قاعدة ينبني عليها حكم الفاعل والمفعول، وهو أن العرب ينظرون إلى مقصود الإفادة في هذا الباب ونحوه، فإن كان المقصود نسبة الفعل الى الفاعل اقتصروا عليه فقالوا ـ فلان يعطي ويمنع ويصل ويقطع. والله يحيي ويميت ـ لأنه ليس الغرض ذكر المعطى

(1) كذا في الأصل .. والظاهر أنه أراد وأما حذف مفعول الارادة في باب الشرط وباب لو ففي القرآن منه كثير ومنه الخ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت