فهرس الكتاب

الصفحة 83 من 405

اليه الناس من باب مصر ثم بدأ بالدخول الى جامعها وكان من عادة القضاة أن يبدؤا بدار الامير قبل الجامع فبدأ بالجامع وصلى فيه ثم أتى الى دار الامير فسلم عليه ثم دخل الجامع فقام أحمد بن على بن الحسين بن شعيب فقرأ عهده ثم نزل في دار كهمش بن نعيم في زقاق ابن شادن الرقى ودار كهمش معروفة بمصر الى الآن وهى الدار التى على يسارك وأنت ذاهب الى مسجد أبى دلامة ذكرها القضاعى ولم يزل قاضيا بها حتى قدم ابن ابى بكر من انطاكية وتسلم منه جميع أحباس مصر وذلك ان ابن الفرات غضب لعزل القاضى فأرسل على بن أبى بكر على الاحباس منفردا عن القضاء ثم ولى القضاء بعده هارون بن ابراهيم بن حماد بن اسحاق بن اسماعيل بن حماد بن زيد وكان رضى الله عنه عالما زاهدا كثير الصدقة فاستناب هارون بن ابراهيم الحسن بن عبد الرحمن بن اسحاق بن محمد بن معمر الجوهرى كان رضى الله عنه جميل السيرة ملازما لصلاة الفجر بجامع مصر حكى عنه المسبحى ان رجلا قدم عليه من بغداد بهدية فردها ولم يقبلها فقال له الرجل ما أهديتها لك لطلب المكافأة فقال وأنا ما رددتها عليك الا خوفا أن يقع بصرى عليك في حكومة فاستحى منك ومات رضى الله عنه حاكما بها ودفن بتربة القاضى هارون المقدم ذكرها بتربة بنى حماد بالنقعة الكبرى وسيأتى الكلام على تعيين تربة بنى حماد عند ذكر النقعة ان شاء الله تعالى وانما عرضت بهم لا يصال الكلام فانهم من طبقة واحدة والى جانب قبر التمار قبر الشيخ الصالح ابراهيم بن بشار وقيل ابن بشرى خادم سيدى ابراهيم بن أدهم رضى الله عنه له به صحبة وخدمة عظيمة وحكى عنه حكايات كثيرة منها انه قال دخلت يوما على سيدى ابراهيم بن أدهم فوجدته يبكى وينشد

فتشت قلبى فلم يخطر به بشر ... علمت أن فؤادى من سواك خلا ...

فو الذى مكن الاسقام من جسدى ... ما زلت من حبه بالبشر مشتملا ...

ولا شكوت الى خلق ضنى جسدى ... ولو تقطعت من وجدى قلا وبلا ...

فها أنا وقفه ما شاء يفعل بى ... فلست أول عبد في الهوى قتلا

وحكى عنه أيضا انه كان بمكة وكان لما انفصل عن ملكه وفارق أهله كانت زوجته حاملا فلما وضعت وضعت ولدا ذكرا فاختلفوا في تسميته ثم أجمعوا على أن يسموه أدهم على اسم جده فلما انتشا الولد قال لامه يا أماه أرى كل طفل وأباه وليس لى أب فقالت يا بنى كان لك أب فقال والى أين ذهب أبى قالت ذهب في طلب ربه فقال يا أماه وأنا أطلب ما طلب أبى فقالت يا بنى أتريد أن تحرقنى بنار فراقك كما فعل أبوك فلم يكن الا أياما

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت