فهرس الكتاب
الفلسفة هي الحكمة العملية التي هي جزء من العدالة، وخلق لا علم] (178) .
وقد أوضحت الفرقان بينهما، فإنك إذا تعلّمت ما في كتب الأخلاق والسياسات كانت عندك معرفة مكتسبة بقوانين كلية أفادها (179) مقائيس فكرية، ولم تكن تلك المعرفة إحدى المعارف النظرية الثلاثة (180) ، ولم تكن بوجه من الوجوه عملا ولا خلقا ولم يصلح أن تسمّى غير الحكمة العملية.
(577) وأما ما قال «إنك جعلت الغاية فيهما واحدة» فقد حاد عن السبيل، فإني جعلت الغاية في أحدهما نفس ما يحصل بالنظر، وجعلت الغاية القصوى في الآخر العمل بما يقتضيه الحاصل من النظر.
وليس يجب أن يكون غاية الشيء موجودا (181) في الشيء، فإن الغايات توجد في كثير من الامور خارجة عمّا يتوجّه به إليها، فإن الكنّ غير موجود في نفس حركة الابتناء، ولا في شكل البيت، بل وجوده (182) في المستكنّ المبتني (183) .
(578) واعلم إنا إذا قلنا: «حكمة عملية هي جزء من الفلسفة» فنعني بها العلم بالفضائل العملية[على الوجه الكلي، ولا نعني به الفضائل الخلقية أنفسها.
وإذا قلنا: «الحكمة العملية الخلقية] (184) فنعني به نفس الفضيلة الخلقيّة التي هي أحد الامور التي تعلم في ذلك (185) العلم كيفيته وكيفية اكتسابه.
وإذا قلنا: «الحكمة العملية الفعلية» فنعني به الفعل الصادر عن خلق أو ضبط نفس بعلم أو بغير علم ـ بل بتقليد وقبول صدورا على سبيل الاتفاق. (186)
(178) هناك في نسخة ب ـ وبتبعها في م ود ـ تقديم وتأخير على الاظهر، ولذلك أثبتنا النص مطابقا للنسخ الاخرى، وإليك النص من ب: «فكما أنها ـ أعني الفلسفة العملية ـ ليست شجاعة ولا عفة، بل علما بهما وبغيرها مما ليس حكمة عملية خلقية. والغلط واقع بسبب ظنّ الظانّ ان الحكمة لذلك ليست حكمة عملية الحكمة العملية الخلقية؛ بل علما بها وتعريفا ايّاها. وليست علما بها وحدها، بل علما بها، الحكمة العملية التي جزء من الفلسفة هي الحكمة العملية التي هي جزء من العدالة وخلق، لا علم.
(179) عشه، ل: أفادتها.
(180) عشه، ل: الثلاث.
(181) عشه، ل: موجودة.
(182) عشه: وجود. (183) ى: المستبني.
(184) ساقطة من ى.
(185) عشه، ل: بذلك.
(186) ى: الاتقان. عشه: الايقان.