فهرس الكتاب
(75) ومنها: ما أورده في (115) أمر التأدية وضحك ذلك الشيخ، ومساعدته له في الضحك حين (116) سمع موديا لا ينال ما يؤديه؛ بل [لو سمعاني قد فسّرت] (117) التأدية بأنّها أخذ من المتوسّط لشيء من طرف (118) ، ومعاطاته لطرف آخر، ثمّ قلت: «إن المتوسّط لم يكن نال الشيء ولا زمانا أو آنا» ، لحقّ عليهما (119) أن يضحكا؛ ولكن المضحوك منه من يحلّ مثلي محلّ من يخفى عليه هذا القدر، ويظهر له، ويكون قد جرّب من نفسه أنّه لا يفهم عنّي إلا بكلفة، ولا يكاد يبدأ بلفظة إلا قطعت عليه ونبّأته بفحواه ومنتهاه؛ وإذا بلغ الإنسان [9 آ] في السنّ مبلغه و [تخبّط في كتب الحكماء تخبّطه، وتشحّط تشحطه،] (120) ثمّ لا يحضره معنى ما يقولونه (121) من أن «المشفّ مؤدّ غير منفعل» فاخسس به واسقط محلّه (122) .
(76) فأمّا هو ـ أدام الله عزّه (123) ـ فإنّي اعرفه هذه التأدية (124) وما يريدون بها بحسب العرف العامي وبحسب النقل للّفظ:
لمّا كان «المؤدّي» بحسب العرف العامي هو (125) الذي يتوسّط لوصول شيء من شيء إلى شيء؛ ليكون ذلك الشيء للثالث ـ لا له ـ إلا أنّه لا يمكنه في الامور الجسميّة إلا بأخذ وإعطاء على سبيل النقل: سمّوا الشيء الذي يحتاج إليه في أن يمكّن (126) فاعل من إحداث أثر في منفعل ـ من غير أن يكون ذلك الأثر إلا في ذلك الطرف الثالث وله، وإنما حدث فيه (127) فقط ـ: «مؤدّيا» ، لأنه لم يقبل الأثر
(115) ل: من. (116) عشه، ل: حيث سمع.
(117) عشه، (ل خ: لو) سمع أن فسرت.
(118) عشه: الطرف.
(119) ع: عليها.
(120) تشحّط بالدم: اضطرب فيه. والجملة مهملة في ل، م وفي ب: تخبط في كتب الحكماء؟؟؟ بطه وتشحط تسحطه.
(121) ل: ما يقولون. (122) عشه. ل: بمحله.
(123) عشه، ل: أدام الله تأييده. (124) ل: اعرفه معنى هذه التأدية. ع: اعرفه معنى ما هذه التأدية.
(125) «هو» ساقطة من م، د. (126) ع، ل، وفي هامش ب: أن يتمكن
(127) ل: منه.
(75) راجع الشفاء: النفس، م 3، ف 3، ص 102: «كذلك الإبصار ليس يكون بأن يخرج شعاع البتة فيلقى المبصر، بل بأن تنتهي صورة المبصر إلى البصر بتأدية الشفاف إياها» .