فهرس الكتاب
الأمّة إن فسدوا فإنّ الأمّة كلّها سوف تفسد، وإن صلحوا صلحت، وحتّى الأمراء والحكّام فإنّ صلاحهم مستمدّ من صلاح العلماء، فلا يوجد أمير يصلح من تلقاء نفسه، بل إنّ السلطة بحدّ ذاتها هي أعظم عامل في إفساد الإنسان، فالعالم ـ إذن ـ هو وحده الذي يستطيع أن يُصلح السلطة السياسية.
وفي هذا المجال يلهج الناس بقولهم الموافق للحكمة والتجربة إذا فسد العالِم فسد العالَم.
إنّ العلم هو سلاح المستضعفين ضدّ المستكبرين، والعلم هو الذي يوحد الأُمّة، وإذا سرقت رسالة العلم من قبل أدعياء العلم فإنّ النتيجة ستكون ـ ولا شكّ ـ لمصلحة المستكبرين ضد المستضعفين.
وبناءً على ذلك فنحن المعنيون بأن نبني بناء الوحدة في أنفسنا، وهذه الوحدة لابدّ أن تشمل ألفًا وخمسمائة مليون إنسان، فتكون قاعدة وهذا البناء في مكّة المكرّمة، وعمودها في حرم الله جلّ وعلا، فطرف من هذه الخيمة يظلّلنا، ثمّ يمتدّ من عندنا إلى الصّين، ثمّ إلى نيجيريا، وقسم منها يمدّ إلى أعماق أوروبا، وقسم آخر يظلّل شبه القارة الهندية.
وهذه الخيمة الواسعة الممتدّة التي تشمل الآفاق والعناصر والشعوب المختلفة، بحاجة إلى أن من يغرز أعمدتها وأوتادها في عمق الأرض، وأن يجعلها تمتدّ لتشمل العالم الإسلامي كلّه.
فالمطلوب منّا أن ننظر بعمق إلى هذه المسألة.
فالسطحية هي التي أفسدت أفكارنا، وهي التي جعلتنا نحارب بعضنا البعض، فإذا بالحكّام الطغاة يتسلّطون علينا، وإذا بالأفكار السطحية القشرية تسود حياتنا بسبب عدم تعمّقنا في قضايانا الهامّة، وللأسف الشديد فإنّ تبادل