الحمد لله رب العالمين، الذي أنزل هذا الدين، وحفظه من التحريف والتبديل، حيث قال سبحانه: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} [الحجر:9] ، والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا.
أما بعد: فإن السنة لها مكانة عظيمة في هذا الدين، فإنها المفسرة للقرآن الكريم، والمبينة له. وهي وحي من الله عز وجل؛ كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم:"ألا إني أوتيت القرآن ومثله معه"1.
سأتحدث في هذه المقدمة عن تعريف السنة لغة وشرعًا، وذكر معانيها التي تطلق عليها، وأهميتها في معرفة الشريعة الإسلامية من خلال فروعها القولية والفعلية والتقريرية، التي تتمثل في حياة النبي صلى الله عليه وسلم في سيرته وعبادته وتشريعاته ومنهجه في حياته كلها.
(1) رواه الإمام أحمد في مسنده، 28/410-411، برقم 17174، ورواه أبو داود في سننه، 5/10-12، كتاب السنة، بَاب فِي لُزُومِ السُّنَّةِ، الحديث رقم 4604.