ثم بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم، اتسع هذا المصطلح حتى أصبح بعد ظهور علم مصطلح الحديث، يطلق معنى الحديث على:"ما أضيف إلى النبي صلى الله عليه وسلم قولًا أو فعلًا أو تقريرًا أو صفةً" (1) .
بعد عرض تعريف السنة والحديث، اتضح أنه لا فرق بينهما في التعريف الشرعي؛ وقد بَيَّنَ شيخ الإسلام ابن تيمية هذا الأمر فقال:"الحديث النبوي عند الإطلاق ينصرف إلى ما حدث به بعد النبوة: من قوله وفعله وإقراره". ثم قال:"فإن سنته ثبتت من هذه الوجوه الثلاثة" (2) .
ثم أضاف شيخ الإسلام ابن تيمية أنه يدخل في تعريف السنة ما يتعلق بسيرته وحسن أخلاقه؛ فقال - بعد أن تحدث عن بعض أفعاله وتقريراته:"فهذا كله يدخل في مسمى الحديث، وقد يدخل فيها بعض أخباره قبل النبوة، وبعض سيرته قبل النبوة، مثل: تحنثه بغار حراء. ومثل حسن سيرته، كقول خديجة له:"كلا والله لا يخزيك الله أبدًا، إنك لتصل الرحم، وتحمل الكل، وتقري الضيف، وتكسب المعدوم، وتعين على نوائب الحق ..." (3) ."
أما تعريف السنة عند علماء الأصول: فقد عَرَّفها الآمدي بأنها:"تطلق على ما صدر عن الرسول صلى الله عليه وسلم من الأدلة الشرعية مما ليس بمتلوٍ، ولا هو معجز، ولا داخل في المعجز" (4) . كما عَرَّفها غيره بأنها:"كل ما صدر عن"
(1) قواعد التحديث من فنون مصطلح الحديث ص 61.
(2) مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية 18/6-7.
(3) مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية 18/10.
(4) الإحكام في أصول الأحكام للآمدي 1/156.