فهرس الكتاب
الجملة، ومنها اللغة الصينية. فإذا كان الضمير «أنا» في العربية، يصبح «ت» في نحو: «أكلت» ، و «ني» في نحو «كافأني» ، و «ي» في نحو «كتابي» ، فإن الصيني يقول:
«أكل أنا ـ كافأ أنا ـ كتاب أنا» . أي إنّ الضمير في اللغة الصينية لا يتغيّر من حالة الرفع إلى النصب إلى الجر بالإضافة.
ب ـ اللغات اللّاصقة: (sevitamitullga) وهي التي تضيف إلى أوائل الكلمات الأصلية فيها صدورا أو سوابق (prefixes) ، وإلى أواخرها كواسع أو لواحق (suffixes) «وقد احتفظت اللغة الإنكليزية ببعض خصائص هذه الفئة من اللغات (1) .
3 ـ اللغات المتصرّفة
، وهي التي نستطيع أخذ صيغ مختلفة من المادة الواحدة منها، للدلالة على المعاني المختلفة. ومنها اللغات الهنود ـ أوروبية، واللغات السامية التي منها اللغة العربيّة (2) .
واختلف البصريّون والكوفيّون في أصل الاشتقاق، فقال البصريّون: إنّ المصدر هو أصل الاشتقاق، وإنّ الفعل مشتق منه.
وذهب الكوفيّون إلى عكس ذلك وكان لكلّ منهما حجج منطقيّة تؤيد وجهة نظره.
وتتلخص حجج البصريين بما يلي:
1 ـ إنّ المصدر يدل على زمان مطلق، أما الفعل فيدلّ على زمان معيّن. وكما أنّ المطلق أصل للمقيد، فكذلك المصدر أصل للفعل.
2 ـ إنّ المصدر اسم، والاسم يقوم بنفسه، ويستغني عن الفعل، لكن الفعل لا يقوم بنفسه، بل يفتقر إلى الاسم، وما يستغني بنفسه ولا يفتقر إلى غيره أولى بأن يكون أصلا ممّا لا يقوم بنفسه ويفتقر إلى غيره.
3 ـ إنّ المصدر إنما سمّي كذلك لصدور الفعل عنه.
4 ـ إنّ المصدر يدلّ على شيء واحد وهو الحدث، أما الفعل فيدلّ بصيغته على شيئين: الحدث والزمان المحصّل. وكما أن الواحد أصل الاثنين فكذلك المصدر أصل الفعل.
5 ـ إنّ المصدر له مثال واحد نحو «الضرب» ، و «القتل» ، والفعل له أمثلة مختلفة، كما أن الذهب نوع واحد وما يوجد منه أنواع وصور مختلفة.
6 ـ إن الفعل يدل بصيغته على ما يدل عليه المصدر. فالفعل «ضرب» مثلا يدلّ على ما يدلّ عليه «الضرب» الذي هو المصدر، وليس العكس صحيحا. لذلك
(1) فهي تضيف، مثلا، إلى جذر form السوابق الآتية: de, per, in, con, re وغيرها، فيتغير المعنى تبعا لمعنى السابقة غير أن الجذر form لا يتغير.
(2) عن فقه اللغة العربية وخصائصها للدكتور اميل يعقوب ص 188 ـ 190.