فهرس الكتاب

الصفحة 142 من 435

كان المصدر أصلا والفعل فرعا، لأن الفرع لا بد وأن يكون فيه الأصل.

7 ـ لو كان المصدر مشتقا من الفعل لكان يجب أن يجري على سنن في القياس، ولم يختلف كما لم يختلف أسماء الفاعلين والمفعولين، ولوجب أن يدلّ على ما في الفعل من الحدث والزمان، وعلى معنى ثالث، كما دلّت أسماء الفاعلين والمفعولين على الحدث وذات الفاعل والمفعول به، فلما لم يكن المصدر كذلك دلّ على أنه ليس مشتقا من الفعل.

وأما حجج الكوفيين فأهمها ما يلي:

1 ـ إن المصدر يصحّ لصحة الفعل ويعتلّ لاعتلاله نحو: قاوم قواما وقام قياما.

2 ـ إن الفعل يعمل في المصدر نحو: ضربت ضربا. وبما أن رتبة العامل قبل رتبة المعمول، وجب أن يكون المصدر فرعا على الفعل.

3 ـ إن المصدر يذكر تأكيدا للفعل، نحو: ضربت ضربا. ورتبة المؤكّد قبل رتبة المؤكّد.

4 ـ إنّ ثمّة أفعالا لا مصادر لها وهي: نعم، بئس، عسى، ليس، فعلا التعجب، وحبّذا، فلو كان المصدر أصلا لما خلا من هذه الأفعال، لاستحالة وجود الفرع من غير أصل.

5 ـ إن المصدر لا يتصوّر معناه ما لم يكن فعل فاعل، والفاعل وضع له «فعل» و «يفعل» ، فينبغي أن يكون الفعل الذي يعرف به المصدر أصلا للمصدر.

والواقع أنّ أصل الاشتقاق في اللغة العربيّة ليس واحدا، فقد اشتق العرب من الأفعال والأسماء (الجامد منها والمشتق) ، والحروف، ولكن بأقدار، فأكثر ما اشتق منه الأفعال، ثم الأسماء، فالحروف.

فقد اشتقّوا من الأفعال أفعالا، فقالوا: «يعلم» ، و «اعلم» ، و «تعالم» ، و «تعلّم» ، و «استعلم» من «علم» ، كما اشتقّوا منها أسماء، فقالوا: «عالم» و «معلوم» من «علم» .

كذلك اشتقّوا من الأسماء أسماء، فقالوا: «فارس» من «الفرس» ، و «تامر» (صاحب التمر) من «التمر» ، و «مسؤولية» من «مسؤول» ، كما اشتقوا منها أفعالا، فقالوا: «برق» من «البرق» ، و «استحجر» من «الحجر» .

وكذلك اشتقوا من الحروف أفعالا، فقالوا: «لاليت لي» (أي: قلت: لالا) من الحرف «لا» ، و «فأفأت» (تلعثمت في النطق بالحرف الفاء) من الحرف الفاء كما اشتقوا منها أسماء، فقالوا: «الفأفأة» (التلعثم في النطق بالحرف الفاء) من الفاء.

وكذلك اشتقوا من الجملة، فقالوا: «بسمل» و «البسملة» من «باسم الله» ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت