فهرس الكتاب
باب المبتدأ وخبره
يحتاج في هذا الباب إلى معرفة الابتداء ومعرفة المبتدأ والخبر وأحكامهما:
فالابتداء: هو جعلك الاسم (1) أو ما هو في تقديره أول الكلام لفظا أو تقديرا، معرّى من العوامل اللفظية غير الزائدة لتخبر عنه.
والمبتدأ هو الاسم، أو ما هو في تقديره المجعول أول الكلام لفظا أو نية على الوصف المتقدّم.
والخبر: هو الجزء المستفاد من الجملة الابتدائية. والمبتدأ: لا يكون إلا معرفة (2)
(1) م: باب المبتدأ والخبر قولى: «فالابتداء هو جعلك الاسم ... » إلى آخره مثال الابتداء بالاسم المجعول أول الكلام لفظا قولك: زيد قائم، ومثال الابتداء بما هو في تقديره قوله تعالى: (وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ) [البقرة: 184] أى: صومكم خير لكم، ومثال جعله في أول الكلام تقديرا قولك في الدار زيد، وفى علمى أن تقوم، وفى الكتاب أنك قائم، فالمبتدأ في جميع ذلك وإن تأخر في اللفظ ـ مقدم في التقدير، وإنما اشترطت تعريته من العوامل اللفظية غير الزائدة؛ لأنه قد يدخل عليه عامل لفظى زائد، ولا يخرجه عن الابتداء؛ نحو قولك: هل من رجل قائم؟، فرجل ـ وإن جر بمن الزائدة ـ مبتدأ؛ ولذلك أخبر عنه؛ كما يخبر عن المبتدأ، وإنما جعلت الخبر هو الجزء المستفاد من الجملة، لأنك إذا قلت: زيد قائم، لم ترد أن تعرف المخاطب زيدا، وإنما أردت أن تعرفه قيامه، فلما كان المعتمد عليه في الفائدة الخبر؛ لذلك حدّ بأنه الجزء المستفاد من الجملة الابتدائية. أه.
(2) م: وقولى: «والمبتدأ لا يكون إلا معرفة ... » إلي آخره مثال الابتداء بالنكرة الموصوفة قوله تعالى: (وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ) [البقرة: 221] ، ومثال الابتداء بالنكرة المقاربة للمعرفة نحو قولك: خير من زيد وشر من عمرو، فخير نكرة إلا أنها تقارب المعرفة في أنها لا تقبل الألف واللام؛ لا يقال: الخير من زيد، فجاز الابتداء بها.
ومثال الابتداء باسم الاستفهام: أى رجل قائم؟، ومثال الابتداء باسم الشرط: أى رجل يقم أقم معه، ومثال الابتداء بكم الخبرية: كم درهم ملكت، ومثال الابتداء بالنكرة في التعجب: عجب لزيد، وما أحسن زيدا، ومثال الابتداء بها لتقدّم أداة نفى ما أحد قائم، ومثال الابتداء بها لتقدّم أداة الاستفهام قولك: أرجل قائم أم امرأة؟، ومثال الابتداء بها لتقدم خبرها وهو ظرف أو مجرور: في الدار رجل، وعندك امرأة، ومثال الابتداء بها لكونها في معنى الدعاء: (سَلامٌ عَلى إِلْ ياسِينَ) [الصافات: 130] ، و (وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ) [المطففين: 1] ومثال الابتداء بها لكونها عامّة: (كُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ) [المؤمنون: 53] ، ومثال الابتداء بها لكونها في جواب من سأل بالهمزة وأم ـ قولك: رجل قائم، في جواب من قال: أرجل قائم أم امرأة؟، ومثال الابتداء بها لكون الموضع