فهرس الكتاب
وقعد في المثل (1) ؛ لأن الأمثال لا تغيّر عما استعملت عليه.
وليس فيها ما يزاد بقياس، وذلك بين الشيئين المتلازمين إلا «كان» ، فأما زيادتهم أمسى وأصبح في قولهم: «ما أصبح أبردها، وما أمسى أدفأها» فشاذّة.
وكان: إذا كانت زائدة، فللدّلالة على اقتران مضمون الجملة بالزمان، وإن كانت ناقصة فكذلك، أو بمعنى صار (2) .
وإن كانت تامّة، فبمعنى: حضر؛ يقال: «كان لبن» أى: حضر، وبمعنى حدث، يقال: «كان أمر» أى: حدث، وبمعنى: كفل؛ يقال: «كنت الصبىّ» أى: كفلته، وبمعنى: غزل؛ يقال: «كنت الصوف» أى: غزلته.
وأما أصبح وأمسى وأضحى فإن كانت ناقصة، فهى / للدلالة على اقتران مضمون الجملة بالزمان الذى يشاركها في الحروف، وقد تكون بمعنى: صار (3) ، وإن كانت
فضرورة، ويتخرج على أن يكون من قبيل ما وضع فيه لفظ الأمر موضع الخبر أى: تذكريننى مثل قوله تعالى: (قُلْ مَنْ كانَ فِي الضَّلالَةِ فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمنُ مَدًّا) [مريم: 75] أى فيمد له الرحمن مدا. أه.
(1) م: وقولى: «إلا ليس وما زال وما فتئ وجاء وقعد في المثل» أعنى أنه قد يقال: كان زيد، وأمسى زيد، فيكتفى بالمرفوع عن المنصوب، وكذلك سائر أفعال هذا الباب إلا ما استثنى فإنه لا يكتفى فيه بالمرفوع عن المنصوب، لا يقال: ليس زيد، ولا ما زال زيد، أعنى بذلك: زال التى مضارعها يزال فأما زال التى مضارعها يزول فإنها مكتفية بالمرفوع تقول: ما زال زيد عن فعله، وما يزول عن اجتهاده، وكذلك أيضا لا يقال: ما فتئ زيد، وقولهم: شحذ شفرته حتى قعدت كأنها حربة [ينظر: اللسان (قعد) ، همع الهوامع 1/ 112] وما جاءت حاجتك [ينظر: همع الهوامع: 1/ 112] ، ولا يحذف خبرهما لأنهما مثلان، والأمثال لا تغير عما استعملت عليه. أه.
(2) م: وقولى: «فإن كانت ناقصة فكذلك أو بمعنى صار» ، فمما جاءت فيه كان بمعنى صار قوله: [من الطويل]
بتيهاء قفر والمطىّ كأنّها
قطا الحزن قد كانت فراخا بيوضها
[ينظر البيت لعمرو بن أحمر في ديوانه ص 119، والحيوان 5/ 575، وخزانة الأدب 9/ 201، ولسان العرب (عرض) ، (كون) وله أو لابن كنزة في شرح شواهد الإيضاح ص 525، وبلا نسبة في أسرار العربية ص 137، وشرح الأشمونى 1/ 111 وشرح ديوان الحماسة للمرزوقى ص 68 وشرح المفصل 7/ 102، والمعانى الكبير 1/ 313] .
أى: صارت. أه.
(3) م: وقولى: «وقد يكون بمعنى صار» مثال ذلك في أصبح قوله: [من المنسرح]
أصبحت لا أحمل السّلاح ولا
أملك رأس البعير إن نفرا