فهرس الكتاب

الصفحة 159 من 637

وكذلك قول الآخر [من الطويل] :

45 ـ وما الدّهر إلا منجنونا بأهله

وما صاحب الحاجات إلا معذّبا (1)

يتخرّج على أن يكون «معذّب» مصدرا كممزّق؛ وكذلك: منجنون، التقدير:

وما الدهر إلا دوران منجنون، وما صاحب الحاجات إلا تعذيبا؛ فيكون من باب «ما أنت إلا سيرا» .

ويجوز دخول الباء في خبرها، تأخر عن الاسم أو تقدم عليه؛ نحو قوله: [من الوافر] :

ينظر: الأشباه والنظائر 5/ 296، ورصف المباني ص 312، وشرح المفصل 8/ 135، ولسان العرب (حمض) .

(1) هذا البيت نسبه ابن جني في كتاب «ذا القد» لبعض العرب، قيل: هو من بني سعد.

والمنجنون: الدولاب الذي يستقي عليه، وهو مؤنث. قال ابن جني (في شرح تصريف المازني المسمى بالمنصف) : ليس منجنون من ذوات الخمسة، هذا محال، لأجل تكرير النون، وإنما هو مثل حندقوق ملحق بعضرفوط ولا يجوز أن تكون الميم زائدة؛ لأنا لا نعلم في الكلام مفعلولا. ولا يجوز أن تكون الميم والنون جميعا زائدتين، على أن تكون الكلمة ثلاثية من لفظ الجن، من جهتين: إحداهما أنك كنت تجمع في أول الكلمة زيادتين وليست الكلمة جارية على فعل مثل منطلق ومستخرج. والأخرى: أنا لا نعلم في الكلام منفعولا فيحمل هذا عليه. ولا يجوز أيضا أن تكون النون وحدها زائدة لأنها قد ثبتت في الجمع في قولهم: مناجين، ولو كانت زائدة لقيل: مجاجين، فإذا لم يجز أن تكون الميم وحدها زائدة، ولا النون وحدها زائدة، ولا أن يكونا كلتاهما زائدتين، لم يجز إلا أن يكونا أصلين وتجعل النون لاما مكررة، وتكون الكلمة مثل: حندقوق ملحقة بعضرفوط.

والشاهد فيه إعمال «ما» مع انتقاض خبرها بـ «إلا» وهذا شاذ، وخرّج أيضا غير تخريج المصنف على أنه بتقدير: وما الدهر إلا يشبه منجنونا وما صاحب الحاجات إلا يشبه معذبا، فهما منصوبان بالفعل الواقع خبرا، وقيل: يجوز أن يكون «منجنونا» منصوب على الحال، والخبر محذوف، أي: وما الدهر إلا مثل المنجنون لا يستقر في حاله، وعلى هذا تكون عاملة قبل انتقاض نفيها، وكذا يكون التقدير في الثاني، أي: وما صاحب الحاجات موجودا إلا معذبا، ولا تقدر، هنا، «مثل» لأن الثاني هو الأول.

ينظر: شرح شواهد المغني ص 219، وبلا نسبة في أوضح المسالك 1/ 276، وتخليص الشواهد ص 271، والجنى الداني ص 325، وخزانة الأدب 4/ 130، 9/ 249، 250، والدرر 2/ 98، 3/ 171، ورصف المباني ص 311، وشرح الأشموني 1/ 121، وشرح التصريح 1/ 197، وشرح المفصل 8/ 75، ومغني اللبيب ص 73، والمقاصد النحوية 2/ 92، وهمع الهوامع 1/ 123، 230.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت