فهرس الكتاب

الصفحة 164 من 637

باب الحروف الّتى تنصب الاسم وترفع الخبر

وهى: «إنّ وأنّ ولكنّ» ومعناها التأكيد، و «كأنّ» ومعناها التشبيه، و «ليت» ومعناها التمنى، و «لعلّ» ومعناها الترجّى في المحبوبات، والتوقع في المحذورات.

اعلم: أنّ هذه الحروف لما كانت مختصة بالأسماء، ولم تكن كالجزء منها، أشبهت الأفعال، فعملت ورفعت أحد الاسمين، ونصبت الآخر؛ لأنها أشبهت منها ما يطلب اسمين، وما يطلب / من الأفعال اسمين يرفع أحدهما وينصب الآخر، ولما كانت معانى هذه الحروف في أخبارها، أشبهت الأخبار العمد (1) فرفعت، وأشبهت الأسماء الفضلات فنصبت.

وجميعها إنما يدخل على المبتدأ والخبر: فما كان مبتدأ، كان اسما لها، إلا اسم الشرط واسم الاستفهام وكم الخبرية، وكل اسم التزم فيه الرفع على الابتداء؛ كـ «ما» التعجبية، وايمن الله، وما كان خبرا للمبتدأ ـ فإنه يكون خبرا لها إلا الجمل غير المحتملة للصدق (2) والكذب، وأسماء الاستفهام وكم الخبرية (3) .

(1) م: باب الحروف التى تنصب الاسم وترفع الخبر

قولى: «لما كانت معانى هذه الحروف في أخبارها أشبهت الأخبار العمد» أعنى: أنك إذا قلت: إن زيدا قائم، ولكن عمرا منطلق، وبلغنى أن عمرا خارج، وكّدت القيام بـ «إنّ» ، والانطلاق بـ «لكن» والخروج بـ «أنّ» ، فمعنى هذه الحروف ـ وهو التأكيد ـ إنما هو في الخبر، وكذلك إذا قلت: كان زيد الأسد، فإن معنى كان هو السببية في الخبر؛ ألا ترى أنك إنما شبّهت زيدا بالأسد، وإذا قلت: ليت زيدا قائم، ولعل زيدا قائم، فإنما تمنيت ورجوت القيام، فمعنى ليت ولعل أيضا إنما هو في الخبر. أه.

(2) في ط: الصدق.

(3) م: وقولى: «إلا الجمل غير المحتملة للصدق والكذب واسم الاستفهام وكم الخبرية» إنما لم تقع أسماء الاستفهام وكم الخبرية أخبارا لهذه الحروف؛ لأنها تلزم صدر الكلام؛ فيلزم لذلك تقديمها، وأخبار هذه الحروف لا يجوز تقديمها عليها، وأما الجمل غير المحتملة للصدق والكذب فلم تقع أخبارا لهذه الحروف؛ لمناقضة معناها معانى هذه الحروف، فإن جاء ما ظاهره وقوع الجملة غير المحتملة للصدق والكذب في موضع الخبر تئول ذلك؛ نحو قوله: [من البسيط]

إنّ الذين قتلتم أمس سيّدهم

لا تحسبوا ليلهم عن ليلكم ناما

[وهو لأبى مكعت أخى بنى سعد بن مالك في خزانة الأدب 10/ 247، 249،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت