فهرس الكتاب
وانفردت إنّ من بين سائر أخواتها: بدخول اللام في الخبر (1) إذا كان اسما أو فعلا مضارعا أو ماضيا غير متصرف؛ نحو: «نعم وبئس» ، أو ظرفا أو مجرورا، أو جملة اسمية، فإن كان ماضيا متصرفا، لم يجز دخولها عليه (2) .
وقد تدخل اللام على الاسم إذا وقع موقع الخبر؛ نحو قولك: «إنّ في الدار لزيدا» .
وقد تدخل ـ أيضا ـ على معمول الخبر إذا تقدم عليه؛ نحو قولك: «إنّ زيدا لفى الدار قائم» .
فأما قراءة من قرأ: (إِلَّا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعامَ) [الفرقان: 20] بفتح الهمزة فشاذة واللام فيها زائدة، ولا تدخل اللام على إنّ نفسها وإن أبدلت همزتها هاء، فأما قوله [من الطويل] :
49 ـ ألا يا سنا برق على قلل الحمى
لهنّك من برق علىّ كريم (3)
250، والدرر 2/ 170، وبلا نسبة في شرح التصريح 1/ 298، وشرح شواهد المغنى 2/ 914، ومغنى اللبيب 2/ 585، وهمع الهوامع 1/ 135].
وقول الجميح: [من البسيط]
ولو أصابت لقالت وهى صادقة
إنّ الرّياضة لا تنصبك للشّيب
[ينظر البيت في رصف المبانى ص 120، والأشباه والنظائر 6/ 234، وتذكرة النحاة ص 445، والخزانة 10/ 246 ـ 247، وسر صناعة الإعراب ص 388، وشرح اختيارات المفضل 1/ 153، وجواهر الأدب ص 239، وروى «للكذب» بدل «للشيب» .
فإنهما مخرجان على إضمار القول، أى: أقول لكم لا تحسبوا ليلهم عن ليلكم ناما، وإن الرياضة أقول لك: لا تنصبك للشيب، فالخبر هو القول المحذوف، وكثيرا ما يحذف القول إذا دل المعنى عليه، قال تعالى: (فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ) [آل عمران: 106] أى: فيقال لهم: أكفرتم بعد إيمانكم، وقوله تعالى: (وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بابٍ سَلامٌ عَلَيْكُمْ) [الرعد: 23] أى: يقولون: سلام عليكم. أه.
(1) م: وقولى: «وانفردت إنّ من بين سائر أخواتها بدخول اللام في خبرها» إلى آخره مثال دخول اللام في الخبر إذا كان اسما، قولك: إن زيدا لقائم، ومثال دخولها فيه إذا كان فعلا مضارعا إنّ زيدا ليقوم، ومثال دخولها فيه إذا كان ماضيا غير متصرف قولك: إن زيدا لنعم الرجل، ومثال دخولها فيه إذا كان ظرفا أو مجرورا قولك: إن زيدا لخلفك، وإن عمرا لفى الدار، ومثال دخولها فيه إذا كان جملة اسمية قولك: إن زيدا لوجهه حسن. أه.
(2) م: وقولى: «فإن كان ماضيا متصرفا لم يجز دخولها عليه» أعنى: أنه لا يجوز أن تقول: إن زيدا لقام. أه.
(3) البيت: قيل: لمحمد بن سلمة وقيل لرجل من بني نمير.