فهرس الكتاب
باب الطاء
وأمّا الطاء فأبدلت من التاء، لا غير. أبدلت باطّراد البتّة، ولا يجوز غير ذلك، من تاء «افتعل» إذا كانت الفاء صادا، أو ضادا، أو طاء، أو ظاء. فتقول في «افتعل» من الصّبر: «اصطبر» ، ومن الضّرب: «اضطرب» ، ومن الظّهر «اظطهر» ، ومن الطّرد: «اطّرد» . فتدغم، لأنك لمّا أبدلت التاء طاء اجتمع لك مثلان، الأوّل منهما ساكن، فأدغمت. ولم تبدل التاء لأجل الإدغام، بل للتباعد، بل للتباعد الذي بين الطاء والتاء، كما فعلت ذلك مع الضاد والظاء والصاد؛ ألا ترى أنك أبدلت من التاء طاء ولم تدغم، لمّا لم يجتمع لك مثلان.
والتباعد الذي بين التاء وبين هذه الحروف أنّ التاء منفتحة منسفلة، وهذه الحروف مطبقة مستعلية. فأبدلوا من التاء أختها في المخرج، وأخت هذه الحروف في الاستعلاء والإطباق، وهي الطاء.
وأبدلت، بغير اطّراد، من تاء الضمير بعد الطاء والصاد. فقالوا «فحصط» و «خبطّ» ، يريدون «فحصت» و «خبطت» . والأكثر التاء. والعلّة في الإبدال كالعلّة في «افتعل» ، من التباعد الذي ذكرنا بين التاء وبين الصاد والطاء. فقرّبوا ليسهل النّطق. ومن ذلك قوله:
وفي كلّ حيّ قد خبطّ بنعمة ... فحقّ لشأس، من نداك، ذنوب (1)
رواه أبو عليّ، عن أبي بكر، عن أبي العباس: «خبطّ» ، على إبدال الطاء من التاء.
(1) البيت من البحر الطويل، وهو لعلقمة الفحل في ديوانه ص 48، وشرح أبيات سيبويه 2/ 400، وشرح المفصل 5/ 48، ولسان العرب، مادة (جنب) و (شأس) ومجالس ثعلب ص 97.