فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 370

وأما كون الزيادة لمعنى فنحو حروف المضارعة، وياء التصغير، وأمثال ذلك، فإنه بمجرّد وجود الحرف، يعطي معنى، ينبغي أن يجعل زائدا؛ لأنّه لم يوجد قطّ حرف أصليّ، في الكلمة، يعطي معنى، على أنّ هذا الدليل قد يمكن أن يستغنى عنه بالاشتقاق والتصريف؛ إذ ما من كلمة، فيها حرف معنى إلّا ولها اشتقاق أو تصريف، يعلم به حروفها الأصول من غيرها. لكن مع ذلك قد يعلم كون الحرف زائدا بكونه لمعنى، من غير نظر إلى اشتقاقه وتصريفه، فلذلك أوردناه في الأدلّة الموصلة إلى معرفة الزيادة من غيرها.

وأما النظير فأن يكون في اللفظ حرف، لا يمكن حمله إلّا على أنه زائد، ثم يسمع في ذلك اللفظ لغة أخرى، يحتمل ذلك الحرف فيها أن يحمل على الأصالة، وعلى الزيادة، فيقضى عليه بالزيادة، لثبوت زيادته في اللغة الأخرى، التي هي نظيرة هذه، وذلك نحو «تتفل» (1) ، فإنّ فيه لغتين: فتح التاء الأولى وضمّ الفاء، وضمّها مع الفاء، فمن فتح التاء فلا يمكن أن تكون عنده إلّا زائدة؛ إذ لو كانت أصليّة لكان وزن الكلمة «فعللا» ، بضم اللام الأولى، ولم يرد مثل ذلك في كلامهم، ومن ضمّ التاء أمكن أن تكون عنده أصليّة؛ لأنّه قد وجد في كلامهم مثل «فعلل» ، بضمّ الفاء واللام، نحو «برثن» ، إلّا أنه لا يقضى عليها إلّا بالزيادة، لثبوت زيادتها في لغة من فتح التاء.

وأما الخروج عن النظير فأن يكون الحرف إن قدّر زائدا كان للكلمة التي يكون فيها نظير، وإن قدّر أصلا لم يكن لها نظير، أو بالعكس، فإنه إذ ذاك، ينبغي أن يحمل على ما لا يؤدّي إلى خروجها عن النظير، وذلك نحو «غزويت» (2) ، فإنّا إن جعلنا تاءه أصليّة كان وزنه «فعويلا» ، وليس في كلام العرب «فعويل» ، فيكون «غزويت» مثله. وإن جعلناها زائدة كان وزنه «فعليتا» ، وهو موجود في كلامهم، نحو «عفريت» . فقضينا، من أجل ذلك، على زيادة التاء.

وأما الدخول في أوسع البابين، عند لزوم الخروج عن النظير، فأن يكون في اللفظ حرف واحد، من حروف الزيادة، إن جعلته زائدا أو أصليّا خرجت إلى بناء، لم يثبت في كلامهم فينبغي أن يحمل ما جاء من هذا على أنّ ذلك الحرف فيه زائد؛ لأنّ أبنية الأصول قليلة، وأبنية المزيد كثيرة منتشرة، فحمله على الباب الأوسع أولى، وذلك نحو «كنهبل» (3) ؛ ألا ترى أنك إن جعلت نونه أصليّة كان وزنه «فعلّلا» ، وليس ذلك من أبنية

(1) التتفل: ولد الثعلب، لسان العرب، مادة (تفل) .

(2) الغزويت: بالعين والغين، القصير، والداهية، (لسان العرب) مادة (عزا) .

(3) الكنهبل: شجر عظام وقال ابن دريد: هو القصير. تاج العروس للزبيدي، مادة (كهبل) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت