فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 370

وكذلك «علبط» (1) ، و «هدبد» (2) ، و «عكمس» (3) ، و «عجلط» (4) ، و «عكلط» (5) ، و «دودم» (6) ، ليس في شيء من ذلك دليل على إثبات «فعلل» في الرباعيّ. يدلّ على ذلك أنه لا يحفظ شيء من ذلك، إلّا والألف قد جاء فيه، نحو «علابط» و «هدابد» و «عكامس» و «دوادم» و «عجالط» و «عكالط» ، فدلّ ذلك على أنها مخفّفة بحذف الألف، إذ لو لم تكن كذلك لجاءت بغير ألف البتّة.

وكذلك «عرتن» (7) ، ليس فيه دليل على إثبات «فعلل» في الرباعيّ؛ لأنه لم يجئ منه إلّا هذا، وقد قالوا في معناه «عرنتن» ، فيمكن أن يكون هذا مخفّفا منه، كما خفّفوا الألف في «علابط» ونحوه؛ لأنّ النون لزمت زيادتها، في مثل هذا الموضع ـ أعني: ثالثة ساكنة ـ كما لزمت زيادة الألف، فأجروها مجراها لذلك.

وكذلك «جندل» ، و «ذلذل» (8) ، ليس فيه دليل على إثبات «فعلل» في أبنية الرباعيّ؛ لأنهم قد قالوا «جنادل» و «ذلاذل» في معناهما، فهما مخفّفان منهما، ومما يؤيّد ذلك أنه لا يتوالى في كلامهم أربعة أحرف بالتحريك، ولذلك سكّن آخر الفعل في «ضربت» ؛ لأنّ ضمير الفاعل تنزّل من الفعل منزلة جزء من الكلمة، فكرهوا لذلك توالي أربعة أحرف بالتحريك، فإذا كان ممتنعا، فيما هو كالكلمة الواحدة، فامتناعه فيما هو كلمة واحدة أحرى.

وأما «فعلل» فحكي منه «زئبر» و «ضئبل» (9) ، وذلك شاذّ لا يلتفت إليه، لقلّة استعماله.

والسبب، في أن كانت أبنية الثلاثيّ أكثر من أبنية الرباعيّ، أنّ الثلاثيّ أخفّ، لكونه أقلّ أصول الأسماء المتمكّنة، فتصرّفوا فيه، لخفّته، أكثر من تصرّفهم في الرباعيّ، ولذلك

(1) العلبط: الغليظ في اللبن، لسان العرب لابن منظور، مادة (علبط) .

(2) الهدبد: اللبن الخاثر جدا، لسان العرب لابن منظور، مادة (هدبد) .

(3) العكمس: الإبل الكثيرة، الصحاح للجوهري، مادة (عكمس) .

(4) العجلط: اللبن الخاثر الطيب الثخين، لسان العرب لابن منظور، مادة (عجلط) .

(5) العكلط: اللبن الخاثر الثخين، لسان العرب لابن منظور، مادة (عكلط) .

(6) الدودم: شيء شبه الدم يخرج من شجر السمر، لسان العرب، مادة (ددم) .

(7) العرتن: الشجر يدبغ به، لسان العرب لابن منظور، مادة (عرتن) .

(8) الذلذل: أسافل القميص الطويل إذا خلق وناس، الصحاح للجوهري مادة (ذلذل) .

(9) الضئبل: الداهية تاج العروس للزبيدي، مادة (ضأبل) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت