فهرس الكتاب

الصفحة 88 من 370

وأما «الماطرون» (1) فزعم أبو الحسن أنّ نونه أصليّة، وأنّ وزن الكلمة عنده «فاعلول» ، واستدلّ على ذلك بجرّ النون، قال الشاعر:

طال همّي (2) ، وبتّ كالمحزون ... واعترتني الهموم، بالماطرون

ووجه استدلاله بكسر النون، على أنها أصل، هو أنها لو جعلت زائدة لكانت الكلمة جمعا في الأصل سمّي به؛ لأنّ المفردات لا يوجد في آخرها واو ونون زائدين. والجمع إذا سمّي به فله في التسمية طريقان: أحدهما أن تحكي فيه طريقته وقت أن كان جمعا، فيكون في الرفع بالواو، وفي النصب والخفض بالياء، والطريقة الأخرى أن تجعل الإعراب في النون، وتقلب الواو ياء على كل حال، فتقول: هذا زيدين، ورأيت زيدينا، ومررت بزيدين، فلمّا لم يجئ «الماطرون» على وجه من هذين الوجهين قضي عليه بأنه مفرد، فوجب عليه جعل النون أصليّة.

وهذا لا دليل له فيه، لأنّ أبا سعيد وغيره من النحويّين حكوا في التسمية وجهين، غير هذين: أحدهما جعل الإعراب في النون، وإبقاء الواو على كل حال. فيقولون: هذا ياسمون، ورأيت ياسمونا، ومررت بياسمون، فيكون «الماطرون» جمعا سمّي به، على هذا الوجه. والوجه، الآخر أن تكون النون مفتوحة في كلّ حال، وقبلها الواو، فيقال هذا ياسمون البرّ، ورأيت ياسمون البرّ، ومررت بياسمون البرّ، وقد جاء ذلك في «الماطرون» . وعليه قوله:

ولها بالماطرون، إذا ... أكل النّمل الذي جمعا (3)

وهذا مما يدلّ على أنه جمع، محكيّة فيه حالة الرفع، إذ لو كان مفردا لأثّر فيه العامل، إذ لا موجب لبنائه، على أنّ أبا سعيد السيرافيّ قال: أظنّها فارسيّة، فإذا كانت كذلك فلا حجّة فيها.

(1) الماطرون: اسم موضع، لسان العرب، مادة (مطر) .

(2) البيت من البحر الخفيف، وهو لأبي دهبل الجمحي في ديوانه ص 68، وخزانة الأدب للبغدادي 7/ 314، ولسان العرب مادة (خصر) . ولعبد الرحمن بن حسان في ديوانه ص 59، وبلا نسبة في أوضح المسالك 1/ 53.

(3) البيت من المديد، وهو لأبي وهيد الجمحي، وينسب ليزيد بن معاوية، في أنساب الأشراف للبلاذري 2/ 177، وجمهرة اللغة، مادة (خلف) ، وتهذيب اللغة للأزهري 13/ 232 وأمالي ابن سمعون 1/ 163، والخصائص لابن جني 3/ 216.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت