فهرس الكتاب

الصفحة 111 من 210

وما انطبق على باب (مررت) ينطبق على باب أطلق عليه الخليل:

باب (كل شيء حسنت فيه التاء) ، ويقول فيه (1) :

وتقول لا حول لنا ولا ناصر ... للمرء إلا الواحد المترقب ...

فإذا تقدمت الصفات فرفعها ... لا عندنا رجل يصيد مكلّب

ولا أدري ما سرّ العلاقة بين الشيء الذي حسنت فيه التاء وبين (لا) النافية المهملة أو العاملة عمل ليس وكذلك الصفات التي جاءت بمعنى الأخبار، وقد سبق الكلام عليها عند الكلام عن مصطلحات الخليل.

وقد جاء عنوان: باب (النداء المضاف) غير مطابق لما بعده أيضا حيث تكلم تحت هذا العنوان عن العطف على النداء المفرد بالكلمات المقترنة بأل قائلا (2) :

يا زيد والضحاك سيرا نحونا ... فكلاهما عبل الذراع مجرّب

إن تفسيري لهذه الظاهرة هو أن هذه العناوين وضعت خطأ لهذه الأبيات حيث حدث سقط لبعض الأبيات وبعض العناوين، فجاء هذا الاضطراب من النساخ، وخاصة أنه ليس بين أيدينا النسخة الأصلية، وربما نجد نسخة، أخرى فيما بعد تستقيم بها العناوين مع القواعد المدرجة تحتها، تكون أقدم تاريخا وأصح رواية، وأكثر استقامة.

خامسا: يطلق الخليل ـ أحيانا ـ الباب على الكلمات التي تحتاج إلى معالجات خاصة، وفي هذه الحالة يكون العنوان منسوبا إلى تلك الكلمات، لا منسوبا إلى القضية النحوية التي يعالجها مثل باب (حسب) (قطك وقدك) باب (ويح وويل) في الدعاء، باب (رب وكم) ، باب (مذ ومنذ) ، باب (كم إذا كنت مستفهما بها) ، باب (إذا أردت أمس بعينه) .

وهذه الأبواب عبارة عن معالجات خاصة لبعض الكلمات لا تحتمل بابا نحويا مستقلا، ولكن الخليل سمّاها أبوابا، هذه الطريقة وجدت فيما بعد عند سيبويه في (الكتاب) وعند السيرافي في شرحه لكتاب سيبويه، ويبدو أن ذلك كان من تأثير الخليل.

(1) البيتان 260، 261.

(2) البيت 110.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت