فهرس الكتاب

الصفحة 120 من 604

رجاله حرب عصابات ضد السلطة وأعوانها. واستطاع خلال فترة قصيرة أن يفرض سيطرته على الريف ويعزل أورشليم. فاستدعى بذلك تدخل السلطة المركزية في أنطاكيا.

وبعد موت متتياهو، تولى أبناؤه الخمسة إدارة الصراع مع السلوقيين. وتميّز بينهم يهودا، المعروف بلقب مكابي، بقدراته العسكرية، فتولى قيادة الجيش الذي راح يتخذ شكلا نظاميا. واستطاع يهودا المكابي، بغارات سريعة وخاطفة، أن يهزم القوات اليونانية المحلية. وأخيرا دخل أورشليم (164 ق. م.) ، وحاصر الحكرا، واستعاد الهيكل، وأقام احتفالا لمناسبة تطهيره من عبادة الأوثان، مدشنا بذلك العيد اليهودي ـ «حنوكا» . وعندها تحركت أنطاكيا، فأرسلت جيشا كبيرا بقيادة ليسياس، الوصي على ولي العهد الشاب، أنطيوخوس الخامس، حيث كان الملك أبيفانس يقاتل المتمردين في الأراضي الشرقية لملكه. وانتهت الحملة إلى تسوية ـ هدنة، ألغى أبيفانس بموجبها المراسيم التي أصدرها. وبذلك اعترف السلوقيون بحرية العبادة لليهود، ولكن ليس بالسيادة السياسية للحشمونيين.

وبعد موت أبيفانس، اندلع الصراع في العاصمة السلوقية، وانتهز ديمتريوس الأول الفرصة، وهرب من روما حيث كان يقيم رهينة، ووصل إلى سورية وانتزع الملك (162 ق. م.) . وسارع معارضو الحشمونيين، وعلى رأسهم الكاهن الأكبر، ألكيموس إلى طلب مساعدته ضدهم، فلبى ديمتريوس طلبهم، وأرسل إليهم جيشا بقيادة نيكانور. لكن يهودا المكابي هزمه، واستمر الصراع. وإزاء إصرار ديمتريوس على إخضاع اليهود لإرادته، سعوا للتحالف مع روما، فأرسلوا إليها وفدا، استقبله «السينات» الروماني، وتمّ الاتفاق. لكن ذلك لم يردع ديمتريوس، الذي أرسل حملة أخرى كبيرة بقيادة بكخيدس. وبعد صدامات غير حاسمة، استطاع بكخيدس أخيرا أن يهزم يهودا المكابي ويقتله في المعركة (160 ق. م.) . وهرب أخواه الباقيان، يوناتان وشمعون، إلى شرقي الأردن.

وفي سنة 153 ق. م.، نصّب أعداء ديمتريوس، ألكسندر بالاس، ملكا على عرش السلوقيين. وفي الصراع بشأن الملك، تسابق المتنافسان على تقديم الوعود السخية إلى يوناتان الحشموني فعاد هذا إلى أورشليم، بناء على تفويض من ديمتريوس، فسارع بالاس إلى تعيينه كاهنا أكبر وحاكما لمقاطعة يوديا، وخلع عليه عباءة أرجوانية، رمزا للكهانة الكبرى، وتاجا ذهبيا دلالة على الحكم. وبذلك أصبح يوناتان، بعد سبع سنوات من اللجوء في شرقي الأردن، كاهنا أكبر في الهيكل، وحاكما في مقاطعة يوديا، معترفا به من قبل السلوقيين، ويتمتع بتأييد روما. ومن هذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت